اسطورة الرجل الذئب


أساطير و أساطير ... ليس لها اول من أخر ......... لا يمكن حصرها أو عدها ...... أكثرها و أغربها أسطورة الرجل الذئب ...


أسطورة الرجل الذئب :
على طراز دراكولا مصاص الدماء الرهيب و فرانكشتاين الوحش الآدمي الذي يبعث من قبره ليتجول ليلا بكفنه الرهيب ليصطاد ضحاياه.. تطرق العديد من المؤلفين والسينمائيين إلى شخصية مرعبة أخرى هي الرجل الذئب.. التي كان أول من كتب عنها كيرت سيودماك عام 1941.. و الرجل الذئب كما شاهدناه عبر الشاشتين الكبيرة والصغيرة ربما يكون رجل أعمال وسيم وناجح يقضي نهاره بين المكاتب والبنوك.. أما ليله فيقضيه متنقلا بين كازينوهات القمار والنوادي الليلية.. لكن وما أن يكتمل القمر بدرا.. حتى يتحول هذا الرجل الأنيق إلى رجل ذئب.. حيث تتغير ملامح وجهه وتظهر أنياب له.. ويغطي الشعر الغزير رأسه وخديه وسائر أنحاء جسمه، ليتحول إلى وحش قد يفترس أعز الناس إلى قلبه.. زوجته أو ابنته أو ابنه أو حبيبته أو صديقه.. وعندما يعود الرجل الذئب مع بزوغ الفجر إلى صورته الآدمية ينسى ما كان قد فعله ليلا .
أسطورة.. أم حقيقة :
بعيدا عن أجواء السينما التي ربما يعتقد البعض أنها تبالغ و يسبح بها الخيال بشأن الوحوش الآدمية.. خاصة فيما يتعلق بأسلوب عرضها.. فقد تضاربت الآراء والروايات حول شخصية الرجل الذئب ، وهل هي حقيقة أم مجرد اسطورة مرعبة، شأنها في ذلك شأن شخصيات أخرى لا وجود لها أصلا إلا في مخيلات المؤلفين وصناع السينما
هناك الكثير والكثير من الأقاويل الغريبة في هذا المجال، فهناك الجانب الميتافيزيقي الهام للغاية الذي يتعامل مع هذا الأمر على أنه حقيقة لا جدال فيها ولا يجب التشكيك فيها، مع عرض عدد كبير من الحكايات التي تؤيد وجهة النظر تلك
هناك أيضا الجانب الطبي الذي يعتبر المسألة كلها نوعا من التضخيم والتهويل، وأن الرجل الذئب ما هو إلا رجل مريض بمرض عضال يؤدي إلى بعض التغييرات الجسدية والنفسية، التي تعامل معها الجهل والخوف فجعل منها هذه الأسطورة، واستدلوا على أن الأصل الطبي لمصاص الدماء و المذؤوبين هو مرض البورفيريا للتدليل على وجهة النظر التي يقولونها الجانب الثالث دخل إلى اللعبة مؤخرا وهو الجانب النفسي ، وهو يرى أن الأمر هو إيحاء نفسي داخلي صادر من مرض متلازمة تعدد الشخصية

الشهير الذي يجعل الشخص الواحد يمتلك عددا من الشخصيات التي قد تختلف أشد الاختلاف فيما بينها، والتي لا تعرف عنها الشخصية الرئيسية أي شيء في الغالب .


وسط كل هذه الافتراضات والحكايات لا نستطيع أن نجزم إلى اليوم ما إذا كانت هذه الأسطورة حقيقية أم لا.. ويكفي أن نستمع إلى أحد أشد المؤمنين بوجود الرجل الذئب في الحقيقة وهو البروفيسور الجامعي إيريك بلانتا الذي يقول: الأمور أبسط مما يثيره كل هذا التعقيد الفكري المبالغ فيه.. ليس علينا أن نثبت وجود الرجل الذئب ، بل عليكم أنتم إثبات عدم وجوده .
روايات :
لكن ثمة روايات تنسب إلى شهود عيان قالوا إنهم رأوا الرجل الذئب يتجول بالقرب من أو داخل منازلهم.. ودعونا نستعرض هذه الروايات على النحو التالي :

1 ) في عام 1976 بث التلفزيون البريطاني bbc مقابلة مع أفراد عائلة روبسون التي تقيم في قرية هكسهام ، حيث أجمعوا على أنهم عثروا في نهاية العام 1975 على آثار قدمين كبيرتين اعتقدوا لأول وهلة أنها ربما تكون لأحد الجيران.. لكن ذات ليلة كما تقول السيدة روبسون وبينما كانت تتفقد طفلتها التي تنام وحيدة في غرفة مجاورة في المنزل لمحت من خلف الزجاج رجلا ذا شعر كثيف علي الرأس وبأنياب.. لكنه سرعان ما أختفى فعادت أدراجها إلى غرفتها ، حيث أيقظت زوجها الذي هب متسلحا ببندقية وانطلق إلى الحديقة يبحث عن ذلك الوحش الآدمي.. الذي رأته زوجته لكن دون جدوى .
2 ) في رواية أخرى.. قالت احدى القرويات التي تسكن في ساوث هامبتون إنها استيقظت ذات ليلة اكتمل بدرها على أصوات جلبة في حديقتها .. فظنت لأول وهلة أن لصا ما يحاول السطو على منزلها الذي تقيم فيه بمفردها بعد أن توفي زوجها.. وبعد ان تسلحت بمسدس فتحت النافذة وأضاءت المصابيح الخارجية رأت رجلا يبلغ طوله نحو ستة اقدام .. نصفه العلوي ذئب والسفلي بشري.. وما أن وقع بصره علّيها حتى اخذ يطلق عواءا مدويا جعلها ترتجف رعبا ، وهنا أطلقت رصاصة باتجاهه وأعتقدت أنها أصابته في كتفه أو عنقه ، وقد اتجه هذا الوحش إلى سور الحديقة الخشبي فحطمة بيديه وتوارى عن الانظار
3 ) في العام 1988 وفي المانيا الغربية ترددت روايات عديدة لشهود عيان أقسموا أنهم شاهدوا الرجل الذئب وجهاً لوجه.. فقد سمع سكان في قرية ويتليتش الواقعة قرب قاعدة عسكرية ذات ليلة اكتمل بدرها أصوات صفارات الإنذار التي انطلقت وبشكل أوتوماتيكي محذرة من عملية اقتحام للسياج المحيط بالقاعدة، وهنا انطلق الجنود باسلحتهم وكلابهم المدربة من ثكناتهم، وأضيئت الكشافات وروى الجنود للقرويين في وقت لاحق أنهم شاهدوا حيوانا ضخم الجثة يسير على قدمين آدميتين قرب السياج، وأكدوا انهم رأوا ملامح هذا الحيوان بوضوح، لكنهم كانوا في حيرة من أمرهم.. فقد كان وجهه ورقبته وصدره العاري مكسوا بالشعر الغزير، وقد كشر عن أنيابه كما لو كان ذئبا.. أما طوله فيتراوح بين وسبعة وثمانية أقدام.. فترددوا في اطلاق النار عليه وأرادوا الإمساك به حيا.. باعتباره ظاهرة غريبة تستحق الدراسة.. وهنا استعانوا بأحد الكلاب التي أطلقوها باتجاهه ، انطلق الكلب في أثر الرجل الذئب في البراري المحيطة، وبعد مضي دقائق سمع الجنود صوت الكلب وهو يطلق عواء رهيبا.. فاتجهوا نحو الصوت ليجدوه وقد مزق جسده إلى أشلاء.. أما الرجل الذئب فقد اختفى .
بداية الأسطورة :
كما في كل الأساطير هناك بداية غريبة تختلف عن كل الأمور الطبيعية لهذه الأسطورة.. الجديد في الأمر هو الحبكة الدرامية العجيبة التي من الصعب تأليفها إلى هذه الدرجة من قبل قرويين سذج
بالطبع بدأ كل شيء في رومانيا التي تعتبر المصدر الأول لكل أساطير الرعب في العالم.. حيث تتحدث الأسطورة عن عائلة كورفينيوس وأبنائه الثلاثة ، أحدهم عضه الخفاش فتحول إلى مصاص دماء والآخر عضه الذئب فأصبح مذءوبا والأخير حكم عليه أن يمضي وحيدا في طريق الفانين .. و بالمناسبة ، كانت هذه القصة هي الأساس الذي قامت عليه الصراع بين البشر والمذؤوبين و مصاصي الدماء في الفيلم الشهير العالم السفلي بجزئيه .
أما في ترانسلفانيا ، يقال إنها نشأت من أسرة اسمها سخاروزان.. وهي عائلة إقطاعية منذ القرون الوسطى حكمت البلاد بالحديد والنار، إلى أن أصابت اللعنة نسلهم، حيث يولد أطفالهم مذءوبين ، وبعدها يتحولون إلى مسوخ ذئاب تنقل العدوى لكل من تعضه وتصيبه باللعنة
لا دخان بلا نار :


من وجهة النظر العلمية هذه الأسطورة حقيقة أكدتها العلوم الطبية والتاريخية.. ولا مكان للخيال فيها، عدا بعض الإضافات البسيطة التي أضافها مخرجو الأفلام السينمائية، بأن الرجل يتحول إلى ذئب كامل الشعر في الليل ويمشي على أربعة قوائم ، وتلك فقط إضافات في الأفلام السينمائية ، و لكن لو بحثنا في المعاجم الطبية سوف نجد مرضا نادرا للغاية يسمى بورفيريا وهو عبارة عن مرض عضوي شديد الندرة قابل للتوارث.. ينجم عن اختلال تمثيل الحديد في الجسم.. ومن أعراض هذا المرض المغص.. البول الأسود.. الشحوب الشديد.. بروز الأنياب.. وفي حالات نادرة جداً تستطيل الأظفار ويتجعد الجلد وتصبح الحواجب كثيفة والشفاة مشققة و العينان حمراوين.. ويزداد الشحوب إلى درجة مريعة ويفقد المريض عقله تماما إلى درجة أنه يبدأ بالعواء حين يرى القمر.. حيث يسيطر عليه شعور بأنه ذئب.. وأخيراً وليس آخرا لا يستطيع المريض تحمل أشعة الشمس.. الأمر الذي يجعله يختفي تماما في النهار ولا يخرج إلا ليلا.. أي باختصار.. يتحول المريض إلى ذئب بشري.. والاسم اللاتيني لهذا المرض هو لايكا أنثروبي.. أي حالة التصور الذئبي
وقد اكتشف هذا المرض الغريب الطبيب اليوناني مارسليوس سايدي في القرون الوسطى.. وقد أجرى بعض الأطباء العرب الذين لهم وزنهم مثل ابن سينا و الزهراوي دراسات مكثفة عن هذا المرض.. وأسموه بداء القطرب.. ولو بحثنا في كتب التاريخ.. لوجدناها مليئة بحوادث قتل كان سببها رجال تحولوا إلى ذئاب
أبرز ضحايا هذا المرض على الإطلاق هو ملك بريطانيا جورج الثالث الذي حكم بلاده لمدة ستين عاما.. إلى أن بدأت تظهر عليه أعراض المرض.. وبدأ سلوكه يتسم بسمات حيوانية همجية بحتة.. مما جعل ابنه ريجنت يستلم زمام الحكم منذ عام 1811م إلى 1821م
لكن هذا لم يكن كافياً.. فقد ثار الناس في أمريكا الشمالية وطالبوا بالاستقلال عن بريطانيا وعن ملكها الحيوان الهمجي إلى أن نالت تلك المستعمرة استقلالها بالفعل.. لذا نستطيع القول بلا مبالغة إن أمريكا كانت ستظل مستعمرة بريطانية إلى يومنا هذا لولا أسطورة الرجل الذئب .

التعليقات

أكتب تعليقك

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير: بلوجرويب © 2011