لغز صخور غابات كوستريكا



لغز في غابات كوستاريكا


( كوستاريكا ) هي جمهورية صغيرة تقع في أمريكا الوسطى وهي لا تختلف كثيرا عن أي دولة أخرى ولن تجد فيها أي شيء يغري السائحين ولا حتى أي ظاهرة من ظواهر الخارقة للطبيعة كالأطباق الطائرة أو الوحوش الغريبة مثلا..إلا أنها تخفي سرا صغيرا لم يفهمه أحد..وهذا السر يكمن في غاباتها التي لم يطأها إنسان من قبل بسبب كثافتها..وتشابك أشجارها..
تلك الغابات التي ظلت تثير الخيال لدى الناس كأي مكان لم يستكشفه إنسان من قبل..إلى أن جاءت شركة الفواكه المتحدة..وهي شركة أمريكية قررت في ثلاثينيات القرن العشرين أن تستثمر تلك المنطقة وتنشئ فيها مزارع الموز..وتم كل شيء بسرعة كبيرة..فقد تعاقدت تلك الشركة مع شركات أخرى لقطع الأشجار وتسوية الغابة حتى يتم إنشاء مزارع الموز..ولم تواجه العمال أي مشاكل عندما بدأوا بقطع الأشجار وتسوية الأراضي..وحتى الحيوانات التي صادفوها كانت ككل التي توجد عادة في غابات القارة الأمريكية.
ولكن.. حين توغل العمال في الغابة.. اكتشفوا شيئا مثيرا للغابة.
فقد وجدوا العشرات.. بل المئات من الصخور الملساء دائرية الشكل..والتي كانت أقرب إلى الكرات منها إلى الصخور..وقد تفاوتت أحجامها بصورة كبيرة.. فمن الصخور الدائرية الصغيرة جداً.. والتي بدت ككرات تنس الطاولة..إلى الصخور الكبيرة التي فاق وزنها أكثر من 16 طن..ولم تتشابه كل تلك الصخور في نحتها..ولم يكن هذا كل شيء..فقد عثر العمال على بعض القبور التي احتوت-إلى جوار الجثث-صخورا دائرية أخرى..ووصل الأمر إلى علماء الآثار والطبيعة الذين اكتظت بهم الغابة..جميعهم أتوا لدراسة تلك الصخور الغريبة..وقلبوا الغابة رأسا على عقب..وعثروا على العشرات الأخرى من تلك الصخور..وقد أثار ذلك دهشة علماء الآثار كثيرا..إذ لم يستطع أحدهم إيجاد معنى لهذا العدد الضخم من الصخور الدائرية الملساء والتي لم تمثل نموذجا واضحا لأي حضارة..وقد أجمع الخبراء على أنة من المستحيل تماما أن يتم صنع مثل تلك الصخور دون الاستعانة بآلات ميكانيكية خاصة تتطلب الكثير من الوقت والجهد
وقد قام العالم ( صموئيل لوثروت )بتكسير وتفتيت بعضا من تلك الصخور لعلها تخفي شيئاً داخلها..إلا أنه لم يجد شيئاً على الإطلاق



صورة للعالم صموئيل لوثروت وزوجته اللذين درسو تلك الصخور

مجرد صخور دائرية ليس لها أي معنى واضح..لكنه اكتشف بعد دراسة طبيعة تلك الصخور أنها قد جلبت من الجبال التي تبعد عن تلك الغابة بعشرات الأميال..ليس هذا فحسب بل إن البعض منها قد تم جلبه من قاع نهر ( ديكويس ) الذي يبعد عن الغابة بمسافة تصل إلى أكثر من 30 ميلا..كما قدر علماء الآثار عمر تلك الصخور بأكثر من أربعمائة سنة ! تخيل عزيزي القارئ الوقت والجهد الرهيب الذي كان سيحتاجه الإنسان في ذلك الوقت لينحت تلك الصخور بمختلف أحجامها وجعلها ملساء دائرية الشكل
فحتى تصنع مثلها في زماننا الحالي..عليك أولا أن تبدأ بمكعب من الصخر تصل أبعاده إلى 9 أقدام على الأقل..ثم يجب عليك أن تديره لدى صلقه ونحته..ومن ثم تجره حيث وجدت تلك الصخور في تلك الغابات..والغريب في أمر هذه الصخور العجيبة..أن نقلها صعب جداً..حتى لو توفرت الآليات المناسبة لهذا الغرض..فما بالكم في أن يتم نقلها قبل أكثر من أربعمائة عام..واليوم..وبعد كل تلك القرون ..لا يزال أمر تلك الصخور لغزا عجز العلماء تماما عن فك رموزه..على الرغم من أنك تستطيع أن تجدها في كل مكان في ( كوستاريكا )..فقد تم عرض البعض منها في المتحف.. والبعض الآخر في الحدائق العامة وساحات العاصمة..وهي تعتبر أحد رموز ( كوستاريكا ) وجزءاً من تراثها..يوما من الأيام..فستندهش كثيرا عند رؤيتك لتلك الصخور..وستسأل نفسك الأسئلة ذاتها التي يسألها كل سائح أتى ليشاهدها..من الذين نحتوا تلك الصخور؟..وكيف استطاعوا نحتها بتلك الدقة المذهلة قبل مئات السنين؟..ولماذا؟..أسئلة كثيرة..لكنها ستظل بلا أجوبة.
اعتقادات واشاعات
بعد دراسات مطولة عن تلك الصخور انتشر خبرها وقيل في بعض الاحيان انها رسالة من كوكب اخر من كائنات اخرى تخبرنا بوجودها وعبر السنين ارسلو كثيرا من الصخور ولكن حضارت الارض لم تكن لتعلم ما هذه الصخور في تلك الفترةوفي العص الحديث اليوم ظهرت شائعات عنها تقول تلك الصخور كأنها تشبه كوكب الارض وكوكب اخر لانه توجد نقشتان لتلك الصخور نقشة تشبه وكأنها قارات الارض سابقا في تكوينها ونقشات شبيها وكأنها لكوكب ما عبر النجوم
تابع قراءة بقية الموضوع »»»

كشف حقائق اليوفو العدد 3 - يوفو المانيا




اليوفو النّازيّ ( ألمانيّ : هونيبو أو هونيبرج-جيرنت أو رييتشسفلجسكييبين ) طبق طائر أو يوفو تلك ألمانيا النّازيّة أثناء الحرب العالميّة الثّانية و العلماء النّازيّين استمرو في تطويرها بعد ذلك . هذا الطبق حقيقي وقد استخدم في الحرب اعالمية يظهرو ليس فقط في الخيال


العلاقات التّاريخيّة


نظريّات جسم الطّائر المجهول النّازيّة تتّفق مع التّاريخ السّائد على النّقاط التّالية :

طالبت ألمانيا النّازيّة أرض سوابيا الجديد، و أرسلت رحلةً الى هناك في عام 1938،
وفي عقلها خطط كثيرة للحرب .

أجرت ألمانيا النّازيّة البحث في تكنولوجيا دفع متقدّمة، متضمّنًا علم الصّواريخ و عمل توربين فيكتور سكوبيرجر .

بعض رؤية جسم الطّائرة اليوفو أثناء الحرب العالميّة الثّانية، جعل كثيرا من الناس تشعر
بالخوف من الحلفاء الفضائيين للنازية وجعل الناس

يظنون ان الحرب ليست من الارض وانما من الفضاء الخارجي للارض ولم يكن احد يعلم
في ذلك الزمن ان اللمانيا كانت تملك تلك

التكنلوجيا لتصنيع شيء مثل هذا

كان يفكي فقط ظهوره في السماء قرب الطائرات ليشعرو بالخوف منه

والعودة الى قواعدهم للأختباء

ولقد كان هناك كثير من الشك والشواهد الضعيفة على ان الالمان يطورون انواع جديدة
من الطائرات لكنها لم تظهر خلال الحرب ولم يكن

احد يعلم ان اليوفو الذي يظهر هو الطائرات المطورة للفزع صحيح ان التكنلوجيتها كانت
ضعيفة في ذلكالزمن بالنسبة لنا لكنها كانت في تلك

الفترة فعالة جدا بالنسبة للطائرات العادية



















وخلال تلك الفترة من الزمن كان كثير من العلماء قابعين على دراست وتحليل الاطباق

الطائرة وقدرتها على الطيران بتلك السرعة المخيفة ومن اين جائت

ومن جها اخرى كان علماء اخرين في اللمانيا قابعين على تطوير الاطباق الطائرة بشكل

اكبر لانها نسبة الى سرعتها في التحليق لا يمكن ان

تملك سلاح للطلاق من الطابق فتخيل سرعة الطبق وطيرانه طبعا لن يستطيع بهذه

السرعة تحديد نقطة واصابتها فلذلك بقي ظهوره كحرب

نفسية في تلك الفترة

وبعد انتهاء الحرب تم الكشف عن الاطباق الطائرة كليا لكن بقي سؤال واحد من اين

جائت للامان فكرت الطبق الطائر وهو لم يكن موجودا

سابقا من ان احضرو فكرة تلك التكنلوجيا التي لم تكن لاحد من قبل وهذه الاجابات سوف

تأتي عبر تدوينات اخرى من اين حصلو عليها

وكيف بزغت فكرتها لهم من هم مساعديهم فيها لتلك التكنلوجي الغامضة


تابع قراءة بقية الموضوع »»»

كيف تم كشف جسد العبرة فرعون

بعد غرق فرعون(رمسيس الثاني) أثناء مطاردة بني إسرائيل، قام أفراد البلاط الملكي ممن نجا من الغرق بتحنيط الجثة ونقل التابوت بواسطة مركب في النيل إلى طيبة يصحبها مراكب أخرى فيها الكهنة والوزراء وعظماء القوم ثم سحب التابوت إلى المقبرة التي كان قد أعدها رمسيس الثاني لنفسه في وادي الملوك.
وفي كل هذه المراحل كانت تتلى الصلوات وتؤدى الطقوس الجنازية المناسبة.
وبهذا انتهت حياة فرعون من أعظم الفراعين. إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.
وإن كان الستار لم يسدل على قصته. إذ قدر له أن يعود إلى مسرح الأحداث من جديد في عصرنا الحالي.
وبعد موت الفرعون انتشرت جماعات اللصوص. وزادت جرأتها على سرقة المقابر الملكية وشجعهم على ذلك ما كانت تحويه من كنوز عظيمة من حلي وأثاث جنازي. ولعله كان في قرارة أنفسهم أنهم يستردون ما سبق أن أخذه هؤلاء الملوك وهم أحياء منهم ومن آبائهم وأجدادهم.
وضبط اللصوص وعوقبوا أكثر من مرة ثم صارت هذه العملية مهنة الكثيرين حتى إن مقابر كل ملوك الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين فيما بعد قد نُهبت ولم يسلم منها سوى مقبرة أمنحتب الثاني ومقبرة توت عنخ آمون الشهيرة. ومن مظاهر استهزاء الناس بالفراعنة هو تمثيلهم في رسوم مجونية بعيدة عن الأدب. مثال ذلك رسم يمثل رمسيس الثالث على شكل أسد يلعب الشطرنج.
واستمر نهب المعابد والمقابر وتزايد. ووجهت الاتهامات إلى عمدة طيبة الغربية ورئيس الشرطة والمسؤل عن سلامة المقابر وتمت معاقبة المسؤلين كما هو مُدون في برديات موجودة بالمتحف البريطاني. ولكن السرقات استمرت. واستقر رأي كهنة آمون على الحفاظ على جثث الفراعنة وبالذات جثة رمسيس الثاني فأعيد لفها في كفن خارجي جديد ووضعت في تابوت خشبي عادي للتمويه وتم دفنه في مقبرة والده سيتي الأول مع مجموعة أخرى من جثث الفراعنة السابقين وسُجِّل على الكفن أن ذلك تم في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث في السنة 24 من حكم رمسيس الحادي عشر. ولما كان رمسيس الحادي عشر هو آخر فراعنة الأسرة العشرين وحكم 27 سنة فإن العام الذي أعيد فيه تكفين ودفن جثة رمسيس الثاني كان في عام 1089 ق.م أي بعد وفاته بـ 127 سنة. ولكن العبث بالمقابر الملكية لم يتوقف. وفي عصر الأسرة الحادية والعشرين حينما توفي كبير كهنة آمون "بينودجيم الثاني" قرر زملاؤه الكهنة إنهاء العبث بجثث الفراعنة فجمعوا جثثهم واتخذوا من دفن كبير الكهنة ستاراً ودفنوا الجميع في قبر الملكة " إنحابي" بالدير البحري والذي تم توسعته ليتسع لجميع جثث الفراعنة منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة. وأغلقوا القبر ـ وسجلوا أن ذلك قد تم في السنة العاشرة من حكم الملك " سيامون " في عام 969 ق.م.
وردموا المدخل تماماً وضيعوا المعالم حوله حتى لا يستدل عليه اللصوص فبقي القبر الجديد سالماً من عبث اللصوص لأكثر من 2800سنة ونسي تماما وسمي " خبيئة الدير البحري" ويحتوي على جميع المومياوات ومن بينها مومياء رمسيس الثاني.
أين الآية ؟
يمكننا أن نقول إن من عرف بغرق الفرعون عدد محدود هم رجال البلاط والكهنة وإن تسرب النبأ إلى بعض العامة. المهم إن الفرعون توفي كما توفي غيره من الفراعين الذين سبقوه.
وعلى العموم فقد بلغ من العمر أرذله حيث بلغ 90 عاماً وحكم مصر 67 عاماً ولذلك لم يستغرب الناس وفاته. ومن عرف أنه غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل وراجع تعنته معهم ورفضه إطلاق سراحهم أيقن أن الله كان مع بني إسرائيل ونصرهم عليه وكان في غرقه أثناء مطاردته لهم آية ودليل بالغ على انتصار الحق في النهاية مهما بلغت قوة الظلم في البداية.
بعد مطاردته لبني إسرائيل فمن عرف بغرقه أيقن أن موسى على حق وأنه كان على باطل وبعد غرقه تم تحنيطه من قبل أفراد البلاط والكهنة.
قال الله تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة: 50].
إلى هنا والغرق في حد ذاته هو الآية وحتى لو لم توجد جثته فيكفي أن هذا الفرعون الذي تكبر وتجبر وعذب وسخر قد غرق – وهذا في حد ذاته آية، بقي أن نعرف معنى قوله تعالى:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].
ولنعرف الآية المقصودة علينا أن نستكمل ما حل بهذا البدن الذي أنجاه الله.
قلنا إن مومياوات الفراعنة قد أعيد دفنها في خبيئة الدير البحري في عام 696 ق.م وطمست الرمال مدخل القبر ونُسِي الأمر، ومرت قرون، وفي عام 1872م عثر فلاح مصري هو وإخوته مصادفة على مدخل خبيئة الدير البحري وأخفوا اكتشافهم وظلوا يترددون على المقبرة سراً يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الجواهر والحلي والأواني التي تحنط فيها الأحشاء وغيرها يبيعونها ويقتسمون ثمنها وكما يقال: إذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، فقد اختلف الإخوة وراح أحدهم إلى قسم البوليس واعترف بالأمر بعد أن كانت قد مرت 10 سنوات على اكتشافهم له وفي 6 يوليو عام 1881م ذهب مسئولون من هيئة الآثار المصرية ونزلوا إلى المقبرة وبواسطة 300 من العمال أمكنهم في مدة يومين نقل كل محتويات خبيئة الدير البحري من جميع مومياوات الفراعين وأثاث جنازي في باخرة إلى القاهرة حيث أودعت في المتحف المصري في بولاق، ويقول خبير الآثار إبراهيم النواوي إنه في عام 1902 بعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف وهي فعلا تبدو لافتة للنظر بالنسبة لغيرها من المومياوات ( الفرعون الذي يطارده اليهود – كتاب اليوم – سعيد أبو العينين – ص 60) وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم – بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم كما هو واضح من مومياء مرنبتاح ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه !! لعل قائل هذه الكلمات وهو يلقيها – مجازاً أو تهكماً – لم يخطر بباله أنه قد أصاب – دون أن يدري – كبد الحقيقة، وأنه قد قدم التفسير المحتمل لهذا الوضع الغريب لليد اليسرى لمومياء رمسيس الثاني، وتصورنا لما حدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وبالتحديد قبل 3223 عاماً (1225 ق.م + 1998م) كما هو يلي:
قلنا إن فرعون – وجيشه يتبعه – وصل إلى شاطئ البحر فوجد طريقاً مشقوقاً وسط الماء فسار فيه وتبعه الجيش بجميع عرباته، وبدت على وجوه الجميع بسمة الانتصار فما هي إلا ساعة أو بضع ساعة ويتم اللحاق ببني إسرائيل الهاربين وتتم إعادتهم إلى مصر ثانية ولكن قبل النهاية بقليل بدأت قوائم الخيل وعجلات المركبات تغوص في الوحل، ونزل الجنود ليدفعوا العربات المكسورة جانباً لتمر العربات الأخرى، وغاصت البسمة من وجه رمسيس الثاني، وبدأ القلق يتملكه – لماذا في هذه المنطقة بالذات بدأ الوحل ؟ وقد مرت منه جموع بني إسرائيل وبقرهم وماشيتهم وفيها من الثيران ما هو أثقل من المركبات ولم تغص أرجلهم في القاع، ولم يجد بدّاً من الانتظار حتى ينتهي جنوده من تخليص مركبته من الوحل، ونظر ولم يصدق عينيه، ما هذا ؟ إنها موجة هائلة من المياه قادمة نحوه، يا للهول، لقد بدأ البحر ينطبق، والمياه قادمة تجاهه هادرة مزمجرة، وبحركة لا شعورية رفع يده اليسرى الممسكة بدرعه يتقي بها موجة المياه المتدفقة نحوه وكانت لطمة المياه من الشدة وقبضة يده من القوة بحيث حدث تقلص في عضلات ذراعه الأيسر وثبتت ذراعه ويده على هذا الوضع – ولما غشيته المياه وفارقته الحياة ظلت يده على هذا الوضع !
ولا بأس من أن نتوقف قليلاً لنذكر التغيرات التي تحدث في الجثة – أي جثة – بعد الوفاة، ومن المعروف طبعاً أن العضلات هي التي تسبب الحركة في الكائن الحي، والعضلة تتكون من خلايا عضلية، والخلية العضلية تتكون من خيوط عضلية وهي نوعان خيوط سميكة وخيوط رفيعة مرتبة في تبادل على طول العضلة وعند الرغبة في تحريك مفصل ما يصدر أمر من المخ يسري في العصب ويصل إلى العضلة المسؤولة عن حركة المفصل، والتيار الكهربي الصادر من المخ ينتج عنه تفاعلات كيميائية متعددة في موضع الاتصال العصبي العضلي تنتهي بأن تنشط خميرة خاصة تسبب تكسّر بروتين معين هو A. T. P. فيعطي الطاقة اللازمة للحركة فتنزلق الخيوط العضلية السميكة متداخلة بين الخيوط العضلية الرفيع فيقصر طول الخلية العضلية أي يحدث انقباض العضلة وتحدث الحركة المطلوبة.
بعد الوفاة تحدث في الجسد المراحل التالية:
1-بعدما تغادر الروح الجسد تقف كلية أي إشارات صادرة من المخ وترتخي جميع عضلات الجسم وهذا يسمى الارتخاء الأولي.
2-بعد ساعتين يبدأ انقباض لعضلات الجسم كلها وهذا يسمّى مرحلة التيبس الرمّي Rigor Mortis ويحدث التيبس في ترتيب بدءاً بالرأس وانتهاء بالقدم، فتيبّس عضلات الوجه والرقبة ثم الصدر فالذراعين ثم الفخذين وأخيراً عضلات الساقين، ويستمر التيبس الرمي لمدة 12 ساعة تقريباً ويصعب إحداث أي تغيير في وذع الأعضاء أثناءه ولذلك يقوم من حضروا الوفاة بقفل جفون العينين أثناء الارتخاء الأولي حتى لا تظل العينان مفتوحتين فيما بعد.
3-بعد ذلك تبدأ البروتينات المكونة للعضلات في التحلل وترتخي العضلات ثانية وهذا يسمى الارتخاء الثانوي ويبدأ أيضاً من الرأس إلى القدم.
4-ثم يعقب ذلك المرحلة الأخيرة وهي التعفُّن.
هذه هي المراحل التي يمر بها الجسد في حالة الوفاة العادية، أما في حالات الوفيات غير الطبيعية – ولنأخذ كمثال حالات الانتحار، والشخص الذي يقدم على الانتحار يكون في حالة توتر عصبي شديد يبلغ أقصاه في اللحظة التي يزهق فيها روحه ويحدث انقباض في الحال في عضلات الجسم كلها وذلك يسمى التوتر الرمّي Cadaveric Spasm ( بدلاً من الارتخاء الأولي ) ويعقبه التيبّس الرمي وتظل العضلات منقبضة، وكثيراً ما يجد الأطباء الشرعيون يد المنتحر قابضة على المسدس المصوب إلى الرأس ولا يمكن تخليص المسدس إلا بعد أن يحدث الارتخاء الثانوي كذلك قد يجدون يد القتيل وقد قبضت على قطعة من ملابس القاتل أو خصلة من شعره ويكون هذا أول الخيط الذي يتبعه المحققون لتحديد شخصية القاتل فيقبض عليه وينال جزاءه كذلك في حالات الغرق يحدث توتر رمي في اللحظات الأخيرة وكثيراً ما توجد أيدي الغرقى قابضة على قطعة صغيرة من الخشب أو حفنة من طين القاع.


مومياء رمسيس الثاني ملفوفة بلفائف الكتان قبل نزعها( المتحف المصري)


وذلك ما حصل لرمسيس الثاني في لحظة الغرق، إذ بلغ به التوتر العصبي الشديد أقصاه فحدث التوتر الرمّي وتيبّست يده اليسرى على الوضع التي كانت فيه ممسكة بالدرع تتقي به المياه، ولعل لطمة المياه كانت من الشدة بحيث أفلتت الدرع من قبضة يده ولكن اليد ظلت في هذا الوضع وحدث التوتر الرمي وأعقبه التيبّس الرمي، وكان المفروض أن يحدث الارتخاء الثانوي بعد 12 أو 20 ساعة، ولعله حدث في كل أجزاء الجسم إلا في اليد اليسرى فقد بقيت عضلاتها في الانقباض الذي كانت عليه لحظة الغرق ولاحظ المحنطون ذلك وكلما وضعوا الذراع إلى جانبه أو ضموها إلى صدره عادت لترتفع ثانية إلى هذا الوضع وتم التحنيط ودهنت الجثة بالزيوت والرتنجات والمراهم وتسرب بعضها إلى العضلات والمفاصل وأصبحت العضلات مثل المطاط واحتفظت المفاصل بنعومتها، وكلما أعادوا اليد إلى الصدر ارتفعت ثانية فأحكموا ربطها إلى الصدر باللفائف التي كانت تلف بها الجثة وظلت مربوطة إلى صدره، ومرت قرون وقرون وأكثر من ثلاثة آلاف عام، ولما عثر على الجثة في خبيئة الدير البحري ونقلت إلى متحف بولاق وقام خبير الآثار عام 1902 بفك الأربطة قفزت اليد إلى الوضع الذي تيبست عليه لحظة الغرق وهي ممسكة الدرع ليحمي الفرعون نفسه من لطمة موجة المياه القادمة نحوه !
نحن الآن أمام ظاهرة فريدة لا يوجد مثلها في مومياوات الفراعين الآخرين، ولم يتمكن أحد من علماء الآثار تفسيرها ولا يستطيع الطب الشرعي أن يفسر لماذا لم يحدث الارتخاء الثانوي في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات بخاصة الانقباض أو اكتسبت خاصية مطاطية في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات أو اكتسبت خاصية مطاطية بحيث تعيد اليد إلى هذا الوضع بعد ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة، إن قطعة من المطاط الحقيقي لو ظلت مشدودة لمائة عام فمن المؤكد أنها ستفقد خاصيتها المطاطية ولن تعود إلى الانكماش ثانية، فما بالنا بعضلة مفروض ألا تنقبض إلا بأمر صادر من المخ، وحدث بها توتر رمى أعقبه تيبس رمى، ثم لا يحدث – كما هو مفروض – ارتخاء ثانوي وتظل الخيوط السمكية والرفيعة محتفظة بترتيبها وخاصيتها لعدة آلاف من السنين، وما إن يتم فك لفائف الكتان عن اليد حتى تنزلق الخيوط السمكية بين الخيوط الرفيعة فيقصر طول العضلة وترتفع اليد أليس هذا خرقاً لكل ما هو معروف من نواميس الطبيعة ؟ وتعريف المعجزة أنها خرق لنواميس الطبيعة، ولا يكون أمامنا إلا التسليم بأن اليد اليسرى لرمسيس الثاني هي الآية و(من خلفك ) هم الأجيال منذ بداية هذا القرن وتحديداً منذ عام 1902 عندما اتخذت يد رمسيس الثاني هذا الوضع بعد فك اللفائف عنها، وإن كان كثر من الناس قد غفلوا عن مغزاها إلى أن تم لفت النظر إليها.



مومياء رمسيس الثاني منظر أمامي





مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة وهو وضع مغاير لجميع المومياوات الأخرى



مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة منظر آخر بزاوية مغايرة



مومياء مرنبتاح واليدان متقاطعتين ومستريحتان على الصدر


{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].
بقيت كلمة.. هي قوله تعالى:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر: 46].
وجميع المفسرين يرون أن هذا العرض يكون في البرزخ بالإضافة إلى أشد العذاب الذي سيدخله آل فرعون يوم القيامة فيكون العرض على النار غدواً وعشياً نوعاً من عذاب القبر، وفي حديث صخرة بن جويرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكافر إذا مات عرضت روحه على النار بالغداة والعشي ثم تلا: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ) تفسير القرطبي جـ 15 ص 319).
نقطة أخيرة قبل أن نترك موضوع رمسيس الثاني فقد اقترح البعض تحليل مومياء رمسيس الثاني وتقدير نسبة الملح في الأنسجة للحصول على دليل على غرقه في ماء البحر المعروف بملوحته، ولكن ما سبق أن ذكرناه في مراحل التحنيط أن الجثة – بعد إفراغها من الأحشاء – تملأ بملح النطرون المركز يجعل مثل هذا التحليل غير مجدي.


صورة لبعض الأكواب التي كان يستعملها رمسيس الثاني (المتحف المصري)


خاتم ذهبي كان يرتديه رمسيس الثاني (المتحف المصري)


كريسي العرش الذهبي الذي كان يجلس عليه الفراعنة



العربة الذهبية التي كان يركبها الفراعنة أثناء تنقلاتهم حيث كانت تجرها الخيول
يقول الله تعالى عن فرعون وجنوده (كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين) [الدخان].


تابع قراءة بقية الموضوع »»»

تحليل تجربة العودة من الموت بشكل قاطع






تعريف هذه الظاهرة باختصار هو أن بعض المرضي الذين تتوقف قلوبهم عن الخفقان لعدة دقائق نتيجة لسكتة قلبية او سكتة دماغية عندما يعودون للوعي بعد موتهم السريري و اقترابهم الشديد من الموت فان بعضهم يحكي عن وقائع غريبة حصلت لهم في عالم غير عالمنا هذا خلال الفترة التي سجل الاطباء فيها توقف قلوبهم او أدمغتهم عن الحياة. هنالك قاسم مشترك في كثير من الوقائع التي يرويها أؤلائك الذين مروا بهذه التجربة بغض النظر عن جنسياتهم او خلفياتهم الدينية أو التعليمية أو الثقافية و يشمل ذلك مايلي:


شعور المريض بانه قد خرج من جسده حيث ينظر لجسده المسجي من مكان أعلي و يري و يسمع الاطباء الذين يلتفون حول الجسد .

شعور المريض بانه قد مات ولكنه يدهش لتوقد ذهنه و وعيه الشديد بما حوله و وضوح الرؤيا لديه لدرجة تفوق ماكان عليه خلال حياته.

مروره بعد ذلك بنفق نوراني ضيق.

مشاهدته وتواصله مع بعض من مات من أقرباؤه.

مقابلته لكائن أو كائنات نورانية ( هنا يفسر كل مريض هذا الكائن أو الكائنات – التي لم تخبرهم من هي - حسب أعتقادهم الديني فبعض المسيحيين يرون فيها السيد المسيح و بعض اليهود يصفونها بانها ملائكة- و آخرون يفسرونها ب أشباح- ملاك حارس ....الخ – في كتاب قرأته لمسلمة شيعية كندية مرت بتلك التجربة كان تفسيرها لتلك الكائنات النورانية بانهم هم الائمة – آل البيت). وكل شخص يفسر الامر من وجهة نظره كما يريد هذا دليل اخر على ان التجربة ليست غامضة ابدا نظرا لختلاف تفسيرها عمليا ودينيا

يقوم كائن نوراني بعرض كل أعمال المتوفي عليه و هناك ينتفي الاحساس بالوقت حيث تعرض للمرء – في شكل شريط سينمائي - كل أعماله الدنيوية بتفصيل شديد و يري ويحس أثر عمله ( ان كان صالحا أو طالحا) علي الاخرين . يتم التاكيد و التشديد علي أهمية العمل الصالح و أن كل عمل يفعله المرء مهما كان تافها فانه يسجل و يعرض عليه .

يتم اخبار المريض بان ساعة وفاته الحقيقية لم تحن بعد لذا فعليه العودة لجسده – هنا يذكر كثير ممن خاضوا تلك التجربة بانهم كانوا يقاومون العودة و يفضلون البقاء في الجانب الآخر حيث كانوا يشعرون بسعادة لاتوصف.

يعاود القلب أو الدماغ المتعطل العمل – يعود الوعي للمريض.

ينتفي الخوف من الموت تماما عند من مروا بتلك التجربة حيث انهم يصبحون موقنيين تماما بان الموت ماهو الا بداية لمرحلة أخري من الوجود.


كما نعلم نحن المسلمون ان الموت ليس نهايت المطاف بل بدايته فالدنيا مرحلة اختبار ليس اكثر

أكثر ما ادهش الاطباء و الباحثين في هذه الظاهرة هو ان الناجين من الموت كانوا


يصفون للاطباء بدقة شديدة ماكان يفعله و يقوله الطاقم الطبي الملتف حول اجسادهم


الهامدة في و قت كانت كل الاجهزة الطبية الموصولة بادمغتهم و قلوبهم تؤكد حدوث الموت السريري المؤقت لهم - بل أن بعض أولائك المرضي الذين ادهشوا اطباؤهم فيما بعد بدقة وصفهم هذا- كانت جراحة الدماغ التي تجري لهم آنذاك تتطلب تغطية عيونهم


و آذانهم بشريط لاصق ولكن علي الرغم من ذلك ابصروا و سمعوا كل شئ كان يدور حولهم و هم خارج جسدهم ينظرون – من أعلى - للاطباء الذين كانوا يحاولون اعادة الحياة لجسدهم المتهالك.


هنالك مئات المقالات و الكتب حول تلك الظاهرة الفها غير الاطباء كثير منهم ادعياء و


روحانيون لذا فانني ساتجاهل تلك الكتابات تماما في هذا المقال الذي ساركز فيه علي


دراسات الاطباء و العلماء كما و سأقوم بتلخيص بحث شيق كتبه


مؤخرا د بيم فان لوميل – أخصائي أمراض القلب الهولندي حشد له 51 مرجعا علميا و


اطروحة بحثه هذا هو ان وعي الانسان بذاته سيستمر بعد الموت.

كما و سبق ذكره فان دكتور ريمون مودي ( طبيب حاصل علي درجة الدكتوراه يعمل حاليا أستاذا جامعيا و رئيس قسم بجامعة نيفادا الامريكية) هو أول من نشر كتابا عن ظاهرة ال NDE عام 1975 بعنوان ' حياة بعد حياة ' . و في كتابه هذا (ص 90-96) يصف بعض من مروا بتلك التجربة بأنها ' كعودة المرء لداره' ك 'التخرج' و ' كالهروب من السجن' و 'كاليقظة بعد النوم'.

كمسلم أؤمن بما يؤكده الدين ألاسلامي بان من يموت لايعود للحياة مرة أخري ولكني أعتقد بان الذين مروا ب 'تجربة ألاقتراب من الموت'- قد أقتربوا – أكثر مايكون ألاقتراب من الموت- دون أن يموتو , و كما وأن الشخص الذي يقترب من البحر يبدأ في أستنشاق هواء البحر العليل قبل الوصول اليه فكذلك الحال هنا.

أكثر مالفت انتباهي في قصص ال NDE المسجلة في الكتب التي ذكرتها سابقا هو أن معظمها قد حدث لاناس غربيين مسيحيين – و الركن الاساسي في الدين المسيحي هو الايمان بعقيدة الخلاص . قصص أؤلائك الناجين من الموت تكاد تخلو تماما من أي سؤال عن ألايمان بتلك العقيدة- ولكن كل قصصهم تقريبا تتحدث عن مبدأ المحاسبة علي كل صغيرة و كبيرة و علي أهمية العمل الصالح.

لا أؤمن بان كل ما رآه المقتربون من الموت – في الجانب الآخر – هو الحق , فتلك التجربة مثل 'الكشف' عند الصوفية هي تجربة 'ذاتية' تهم مصداقيتها في المقام ألاول الشخص الذي مر بتلك التجربة – الا أننا مثل الباحثين ألاخرين في هذه الظاهرة يمكننا تعلم الكثير من اولائك الذين مروا بتلك التجربة.

يعتبر دكتور ملفن موريس أخصائي طب الاطفال والبروفسير بجامعة ولاية واشنطون من رواد دراسة تجربة الاقتراب من الموت عند الاطفال و قد قام باجراء دراسة – مع ثمانية آخرين – نشرت في عدد نوفمبر 1986 ل 'الدورية الامريكية لامراض الاطفال' توصل فيها لقناعة تامة بأن المرضي الذين يمرون بال NDE يجب أن يكونوا علي حافة الموت حتي يمروا بتلك التجربة (مقارنة مع 121 مرضي آخرين ذو حالات خطرة - و آخرون يتعاطون أدوية مخدرة لكنهم لم يكونوا علي حافة الموت- لم تتوقف قلوبهم و ادمغتهم عن العمل مؤقتا).

في كتابه 'قريب من النور' يذكر ملفن موريس بان اهتمام كيم كلارك – اخصائية العلاج النفسي بمستشفي بمدينة سياتل و زميلته في الدراسة المذكورة أعلاه – بتجربة الاقتراب من الموت , قد بدأ عندما التقت كيم كلارك بمريضة قلب بالمستشفي الذي تعمل فيه و ذلك لتقديم النصح النفسي للمريضة التي مرت بذبحة صدرية حادة . لم تكن المريضة
مهتمة بنصائح كيم بل كانت راغبة في اخبارها كيف انها قد خرجت من جسدها – اثناء
محاولة الاطباء انقاذها – و كيف انها وهي خارج جسدها كانت تري كل المستشفي من
اعلي الجو. و لاثبات ذلك اصرت المريضة بانها وهي في تلك الحالة قد رات فردة حذاء في مسطبة فوق شباك مكتب كيم كلارك الواقع في الطابق الخامس عشر من المستشفي . فتحت كيم الشباك ولم تري الحذاء و هي داخل مكتبها – الا انه مع اصرار المريضة تسلقت كيم حافة الشباك و مدت يدها اعلي المسطبة و هنالك عثرت علي فردة الحذاء.

يذكر د . موريس بان تفاصيل تجربة الاقتراب من الموت عند الاطفال مشابهة للتجربة عند الراشدين الا في جانب واحد الا وهو خلو تجارب الاطفال من مراجعة ماعملوه اثناء حياتهم – أي ان اعمالهم لاتعرض عليهم و لايسألون عنها كما يحدث عند البالغين . في صفحة 161-162 من كتاب ' قريب من النور' يوجد النص التالي : “ the striking difference was the lack of a life review in the seventeen childhood NDEs Bush examined, no one had a life review. Yet other events were every bit as powerful as any found in the adult literature.”

الا يذكرنا ذلك بحديث المصطفي عليه الصلاة و السلام ' رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل'.

نتيجة لابحاثه المتعددة حول ظاهرة الاقتراب من الموت فقد أصبح دكتور بيم فان لوميل متشككا فيما هو متفق عليه في الاوساظ العلمية حول طبيعة و وظيفة المخ. فالنظرية العلمية السائدة منذ عشرات السنين تؤمن بان كل مايعرفه الشخص من معلومات ( حول ذاته , ذكرياته , معارفه , اعتقاداته و مااكتسبه من معارف ....الخ – كل ذلك الكم الهائل من المعلومات بما تحتويه من صور – اصوات – روائح و العلاقات المعقدة بين هذه المعلومات) يتم تخزينها داخل جهاز المخ . و عند موت المرء يتعطل عمل المخ و لايمكن استرجاع المعلومات التي خزنت فيه.

في كتاباته و مقابلاته يحوم دكتور بيم فان لوميل حول الدعوة لنظرية جديدة حول طبيعة عمل المخ – لم يأطرها تماما بعد - محور مايدعو له هو أن المخ ماهو الا جهاز استقبال ( وجهاز أرسال أحيانا) أشبه مايكون بجهاز التلفاز. و أن ذاكرة الشخص و وعيه بذاته ( شخصيته – ذكرياته - و ماتعلمه من معارف ...الخ) كل تلك المعلومات التي تتكون منها شخصية الفرد يتم تخزينها في مكان آخر خارج المخ و خارج جسد الانسان . يمضي دكتور بيم فان لوميل فيقول بانه كما و ان جهاز التلفاز يتم ضبطه لاستقبال موجات (قنوات) كهرومغناطيسية معينة من بلايين الموجات الكهرومغناظيسية التي تملا الاثير حولنا و التي لانشعر بوجودها - فكذلك الحال مع المخ فهو مجهز بحيث يقوم بالتقاط الموجات (ذكريات – وعي الفرد بذاته ...) الخاصة بالشخص المعني فقط.

عندما يتعطل جهاز التلفاز (يموت) فان الموجات (قنوات ) التي كان يقوم بالتقاطها لا تتعطل ولا تتوقف بل يتم التقاطها بواسطة جهاز آخر – كذلك الحال بالنسبة للذين بمرون بتجربة الاقتراب من الموت حسب أعتقاد دكتور بيم فان لوميل . فاؤلائك الناس قد تعطلت أمخاخهم عن العمل مؤقتا أما ذاتهم و ذكرياتهم و مكونات شخصيتهم الاخري فهي موجودة ابدا خارج اجسادهم – و هم اثناء أقترابهم من الموت يقيض لهم استخدام أدوات أخري اكثر حدة و جودة – لانعرف عنها شيء - لالتقاط تلك الموجات الخاصة بهم.

يصرح دكتور بيم فان لوميل بانه بعد أبحاثه و دراساته لظاهرة الاقتراب من الموت قد وصل الي قناعة تامة بان الجسد و الروح شيئين منفصلين و ان الوعي بالذات سيستمر بعد الموت وأنه قد اصبح يؤمن بان الموت ليس نهاية المطاف بل هو باب نولج منه لنوع آخر من الحياة.

-------------------------------------------------
محاولة تحليل للتجربة بشكل اخر من تحليلي

هذه نظريات بعض العلماء الذين درسو الظاهرة فسروها علميا وبالنسبة للدين الذي
ينتمون اليه اما الان سوفةاشرح نظريتي بعد قرائتي الكثيرة في الموضوع وتمعني فيه
سوف اطرح نظريتي العلمية الشخصية وسوف اطرح نظريتي للتجربة بالدين

نظرية العقل الباطن

هذه النظرية افسرها بالعقل الباطن جميع البشر ينظرون للعقل من ناحية استخدامهم له وهو العقل الظاهر وكما اقول دائما مهما استخدما الانسان من عقله فأنه لا يستخدم سوى جزء صغير من عقله الكلي بنسة 10 % والدليل على ذلك تفرغ طاقة العقل في الاحلام عند النوم فتحليلي لنظرية العقل الباطن عندما يكون الانسان في حالة حرجة يفرز عقله موادا وافرازات كثرة ليقى العقل في حالة من الوعي الادراك الحسي فكما نقراء في تلك القصص في تجارب الموت الناس الذين رمو بالتجربة كان يذكرون بشكل دائم كلمة احسست او شعرت وهذه الكلمة تنطق على ما هو مشعور به والشعور يأتي عن طريق الجسد فقط لا غير لانه كان مادي يشعر ويحس وفي تلك التجارب ايضا يقولون شاهدو جسم نوراني او شاهدو نور في اخر النفق الى اخره حسنا عزيزي القارئ سوف اعرض عليك تجربة ضغيرة قبل الشرح انت جالس الان في غرفة بها انوار اغلق عينيك الاثنتين ثم اضغط على عينك عند زاوية العين قليلا ستجد انك تشاهد اضواء حمراء او اضواء بيضاء حسب سير الدم في مجرى جفت العين وهذا يعني ان النور الذي يشاهدوه ليس شيء مهم لان الارازات في العقل عند شعور الجسد بالمرض وانهاك شديد وتحت علاج الاطباء في المستشفى سيكون هناك ضغط هائل على العقل الباطن وسوف يفرز بكل طاقته وقوته ليبقى في حالة الوعي المستمر ليشعر ويرى ايضا ما يحدث وسوف ينطلق بكل قوته حتى انه يستطيع روية ما يحدث داخل الغرفة حتى اذا احس بالخطر الشديد يحاول انعاش الجسد للخروج من حالة الثبات النائم وهنا تجد العقل الظاهر يختلط بالعقل الباطن وتجد ان صاحب الجسد بدء يهلوس بأمرو لا يمكن تصديقها وبعد خروجه من هذه الحالة المزرية سوف يشرح ما حدث للاطباء وهم سوف يفسرها بترجة الاقتراب من الموت وللعلوم ان الجسد لا يموت بشكل فوري وتوجد في جميع سجلات الطب ان القلب يتوقف عن النبض والاكسجين المتبقي في الجسد سوف يصعد للعقل ويبقى فيه مدة تتراوح بين 7 الى 10 دقائق وهنا ستجد عند الانسان في حالة هلوسة غير طبيعية وهذه هي الحقيقة حتى ينقطع الاكسجين من العقل بعد توقف القلب هنا تحدث الوفاة .
شرحت لكم لان النظرية علميا وطبيا اما الان لو اردنا مجارت الموضوع بشكل اخر لبعض الروايات الذين يقولون انهم شاهدو الاموات بعد دفنهم لهم سوف اشرح لكم نظرية ولكم الحكم بها .
نظرية عالم البرزخ
لو قرأتم في الكتب عن الموت ستجدون انه هناك بعد الموت يوجد عالم اسمه عالم البرزخ وقبل الخوض في الحديث يجب ان تعرف معنى الكلمة
ما هو معنى البرزخ ، و ما هي حقيقة عالم البرزخ ؟
لمعرفة معنى " البرزخ " لا بُدَّ و إن نعرف المعنى اللغوي له أولاً ، و إذا ما راجعنا كتب اللغة
و جدنا أن " البرزخ " هو : الحاجز بين الشيئين ، و المانع من اختلاطهما و امتزاجهما
و لقد جاء ذكر البرزخ في القرآن الكريم في مواضع ثلاث كلها بالمعنى المتقدم ، أما الآيات فهي :
1- قال الله تعالى في القرآن الكريم :
{ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ }
2- و قال تعالى أيضاً :
{ و جعل بينهما برزخاً و حجراً محجوراً }
3- و قال عَزَّ و جَلَّ أيضاً :
{ ... وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
ثم إن القرآن الكريم استعمل هذه اللفظة لبيان أن هناك عالَماً آخراً يفصل بين الدنيا و الآخرة يمرُّ به
الإنسان ، إذ قال : " و من و رائهم برزخ ...
و الأحاديث الشريفة على غرار هذه الآية تؤكد على أن " البرزخ " هو الوقت الفاصل بين حياة الإنسان في عالم الدنيا و بين نشأته في عالم الآخرة ، أي من وقت موته إلى حين بعثه في يوم القيامة0
و في ما يلي نشير إلى بعض الأحاديث التي ذكرت البرزخ :
1- عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) ... و مَا الْبَرْزَخُ ؟ قَالَ : " الْقَبْرُ مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

ونحن عزيزي القارئ لا نستطيع ان نعلم ماذا يحدث هناك في عالم الرزخ ومن ثم انه توجد احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على ان الاموات يتحدثون لبعضهم البعض ويسئلون القادم الجديد وعنه وعن حاله اي انهم متواجدون يتحدثون مثلهم مثلنا
وقد دلت الأحاديث على أن أرواح الموتى تلتقي في البرزخ وتتكلم فيما بينها فمن ذلك ما رواه الأمام أحمد والنسائي وغيرهما وصححه الألباني من حديث طويل في بيان قبض الأرواح جاء فيه.. فيأتون به أرواح المؤمنين – يعني الذين ماتوا قبله فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه ، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية
فهل يعقل ان تجد الارواح في بعض الاحيان فرصة للظهور لمحالة تنبيه من يهمهم امرهم من امور ليست صحيحة وارجاعهم لطريق الصواب لا ادري لكن عالم البرزخ هو مرحلة بعد الموت ويحتاج الامر لاستشارة شيخ عالم بالموضوع

نظرية هجوم الشيطان

الذي يجري مع هؤلاء - باختصار - أن الشياطين كما هو معلوم - بداية من قرين الإنسان الذي هو به أعلم وبأقربائه واعتقاداته وأفكاره وآرائه أدرى - ينتظر خاتمة الإنسان ويتشوف لها - أو ما يغلب على ظنه أنه مرض موته أو نحوه - وذلك حتى يتخبطه فيها ويسعى جهده كما لم يكن منه من قبل أن يصده عن سبيل الحق وألا يميته إلا على ضلالة وسوء خاتمة، فإنه لا يريد أن يضيع جهد سنوات طويلة بلا ثمرة إن تاب الرجل قبل موته ومات على خير!
وقد ورد في السنة عدة أحاديث في هذا المعنى كثير منها وإن كان ضعيفا إلا أنه يشهد له قول النبي عليه السلام فيما صح عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت .. " الخ الحديث..
قال القاضي في معنى لفظة (يتخبطني): "أي من أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام. وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقط.قال الخطابي استعاذته عليه السلام من تخبط الشيطان عند الموت هو أن يستولي عليه الشيطان عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤيسه من رحمة الله تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه.وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن ادم منه في حال الموت يقول لأعوانه دونكم هذا فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه بعد اليوم"

فهذه المرويات وإن كانت لم يصح منها شيء مرفوع إلا أن لها أصلا صحيحا كما هو ظاهر، وتدعمها كثير من المرويات عن أحوال الناس على فراش الموت.. فقد وردت مرويات عن السلف والأئمة رحمهم الله بأن منهم من كان في فراش موته فجاءه الشيطان وحاول أن يصده عن السبيل وأن يغويه في تلك الحال، نسأل الله العافية والسلامة! ولعل أشهر تلك الروايات ما جرى للإمام أحمد رحمه الله تعالى في فراش الموت..
قال الذهبي رحمه الله: "وفي جزء محمد بن عبد الله بن علم الدين سمعناه قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يغرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا: لا بعد ، لا بعد ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قلت يا أبت أي شيء هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ فقال يا بني ما تدري ؟ قلت: لا ، قال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي وهو عاض على أنامله يقول يا أحمد فتني ؟ وأنا أقول: لا بعد حتى أموت.."

فالشاهد أن الإنسان أيا ما كان دينه وملته لا يجد الشيطان فرصة لخبطه وفتنته عند موته إلا اغتنمها، نسأل الله العافية!
فإن كان الشيطان يجهد ويعمل على المسلم في فراش موته أو في الحال التي يغلب على ظنه أن الموت يأتيه فيها: كحال من يدخل في غيبوبة أو نحوها في غرفة الإنعاش ويحرص ما وسعه على إفساد خاتمته، فكيف بالكافر المشرك الذي هو له ركوبة ومطية أصلا يحتنكه احتناكا منذ أن ولد وإلى يوم يموت؟؟
فالذي يجري أن الشيطان يغلب على ظنه أن هؤلاء المرضى من الكفار والمشركين لن يخلو أمرهم عن إحدى اثنتين:
إما أن تأتيهم الملائكة بالبشرى السوداء - نسأل الله العافية - فيكون المراد قد تم معهم وإما أن يكون لهم بعد هذه الصرعة من العمر بقية، فلا يموتون فيها! فإن كانت هذه الثانية فإنها فرصة لا تعوض لعله لم يسنح للشيطان مثلها في القرون السابقة بسبب ما مكن الله الأطباء منه من إفاقة وإنعاش ونحو ذلك بإذنه جل وعلا - حتى يوهموا ذلك الكافر ومن حوله ممن هم على مثل حاله بأنهم على خير وعلى حق في دينهم، وبأن من مات منهم أو "اقترب من الموت" فلن يرى إلا الأنوار والأقارب الأبرار الأطهار في جنة ملؤها الطيور والأزهار والأشجار، مع أن الواحد منهم لو مات على هذه الملة وقد قامت عليه حجة الحق في حياته - فهو إلى النار وبئس القرار!!

وقد اغتنم الشيطاين في عصرنا هذا فرصا سانحة كثيرة لترسيخ عقيدة فاسدة عند النصارى البروتستنت بصفة خاصة فيما يتعلق بأرواح الموتى، وهي متسربة إليهم من أثر الملل الوثنية الهندية والبوذية ونحوها، يعتقدون أن بعض الموتى تعلق أرواحهم في الدنيا بعد موتهم بسبب حق لهم لم يحصلوا عليه أو نحو ذلك، وهذه العقيدة قد صارت مادة خصبة لأفلام هوليوود خلال العقود الأربعة المنصرمة لا سيما في أمريكا! فقد نجحت الشيطاين في إيهام هؤلاء الأنعام بأن ما يرونه من أشباح ونحوها إنما هو أرواح للموتى (كما يتوهم بعض جهال المسلمين أنهم حين يستحضرون الميت فإنهم يستحضرون روحه من عالم الأموات، بينما هم يستحضرون القرين في الحقيقة).
ومن الصور التي ظهر لها رواج عند الكفار، صورة النفق المظلم الذي في منتهاه نور، فصارت لعبة معهودة يحرص الشياطين على إظهارها لذلك المريض في تلك الحال، كما يحرصون على نقل ما يدور من حوله إليه وهو لا يرى ولا يسمع، حتى الأحداث التي تجري من حوله ينقلونها إلى نفسه بصوتها وصورتها من حيث يقفون - من أعلى الفراش - حتى إذا ما رجع فإنه يتوهم - هو وهؤلاء الكفار من حوله - أنه قد مات حقا وخرجت روحه من جسده ثم رجعت إليه، وأن هذا ما يراه الإنسان بعد موته، والأمر بعيد عن هذا أصلا! وما أعظمه من مغنم للشيطان أن يتحول هذا الوهم إلى عقيدة متكاملة الأركان عند أمم من البشر بشأن الموت وما يجري بعده، كما تراه عند هؤلاء، والله المستعان
هذه نظرية ارجحها بكل قوتي بنسبة 95 % وارجو من الله ان يكون الموضوع مفيدا ويفيد الجميع وان نكون قد وضعنا نهاية لهذه المرويات التي لا فائدة ولا طائل منها في نظرية تجربة الموت الوشيك او الحياة بعد الموت او او او كما يسموها فالروح عند خروجها من الجسد لا تعود له ابدا والحمد الله على نعمة العقل والدين
تابع قراءة بقية الموضوع »»»

كرسي الاعتارف من جديد

هذا الواجب مرسل لي من حلم من حرير صاحبة مدونة حلم من حرير وسوف اعترف بما تأمر به احم احم احم

س1 - من ارسل لك الدعوة
ج - حلم من الحرير

س٢ : ما هي المواقع المفضلة لديك و تزورها باستمرار ؟ ضع رابطها و ما تستفيده منها

ج- منتدى شبوة للبرامج رابط
http://forum.sh3bwah.maktoob.com/

منتدى جي سوفت رابط
http://www.jsoftj.com/

منتدى تعب قلبي ترفيه
http://forum.te3p.com/

وكالة الفضاء جميعها ومنها ناسا وكالة الفضاء الاوربية ايسا وكالة الفضاء الالمانية والبرازيلية والفرنسية روابط
http://www.nasa.gov/

http://oposite.stsci.edu/

http://www.esa.int/

http://www.cnes.fr/

http://www.aeb.gov.br/

http://www.dlr.de/

http://www.jaxa.jp/

موقع عن الطبيعة ناشيونال جيوجرافيك
http://www.nationalgeographic.com/

موقع ديني للشيخ ابراهيم الجبرين احبه كثيرا في صوته عندما يقراء
http://www.gebreen.com/

موقع الانتربول الدولي

http://www.interpol.int/
طبعا هذا ما وجدته في عقلي الان والباقي كثير كثير وكثير حلييييييييت لواجب كم النتيجة
تابع قراءة بقية الموضوع »»»

الاختفاء الغامض ؟





ظاهرة بالغة الغرابة تتمثل باختفاء الإنسان و تلاشيه بصورة مفاجئة، و لعل أشهر حوادث الاختفاء الغامض هي حادثة الطفل "توماس" الذي اختفى بصورة مفاجئة في ليلة عيد الميلاد المسيحي من عام 1901، و ذلك حين خرج في تلك الليلة من منزله متوجها إلى البئر ليقوم بملء الدلو بالماء، إذ سرعان ما سمع الأب صراخا مذعورا، فخرج من المنزل مسرعا ليرى سبب صراخ "توماس"، إلا أنه لم يعثر إلا على آثار الطفل الذي انقطعت فجأة، و على الدلو الذي كان يحمله، و لم يظهر بعدها "توماس" على الإطلاق، و الغريب أن خروج الأب من المنزل قد جاء بعد لحظات قليلة جدا من سماعه لصراخ الطفل، الأمر الذي ينفي أن يكون الطفل قد تعرض للاختطاف مثلا.



هناك أيضا حادثة أخرى حصلت على شهرة واسعة جدا و قد تكون أغرب حوادث الاختفاء على الإطلاق، ففي عام 1880 و في مدينة "غالاتين" بولاية "تينيسي" الأمريكية اختفى المزارع "دافيد لانج" فجأة من أمام منزله دون أن يترك أدنى أثر، بل و حدثت أمام أعين زوجته، أبنائه، و القاضي "أوغست بيك" الذي جاء لزيارتهم في ذلك اليوم، حتى ظنوا للحظة أنه سقط في حفرة ما، فانطلق الجميع نحو البقعة التي اختفى فيها لإنقاذه، و لكن البقعة كانت خالية تماما لا يوجد بها أي شيء غير عادي، و ظل أفراد الأسرة مع القاضي يبحثون عن الرجل قرابة الساعتين دون جدوى، و قام بعدها بعض من أهل المدينة بالبحث عن الزوج المفقود، بل و قرروا حفر الأرض في نقاط معينة لعلهم يجدوا كهوفا تحت الأرض أو حفرا خفية ربما سقط الزوج في إحداها، و لكن النتيجة كانت واضحة رغم كل تلك الجهود، و هي اختفاء الزوج و إلى الأبد.

لا يقتصر الأمر على اختفاء شخص أو اثنان فحسب، فأثناء الحرب العالمية الثانية اختفت ثلاث فرق صينية كاملة و بكامل عتادها دون أدنى أثر، و هذه القضية بالذات كانت لغزا هائلا أثار جنون السلطات الصينية التي لم تتوصل لأي نتيجة رغم عمليات البحث الموسعة التي قامت بها، و لا يمكن أن نتخيل أن الفرق الصينية الثلاثة قد تعرضت لهجوم من جيش معادي مثلا، لأنه لم ترد أية أخبار عن وقوع معارك في مناطق تواجدها، و حتى في حالة وقوع معارك فمن المستحيل أن تختفي ثلاث فرق عسكرية بكامل عتادها دون أي أثر.







وفي أحد محال الملابس الجاهزة في مدينة بلومنجتون الأمريكية، كانت الأم تختار ملابس لابنتها الصغيرة، وتقول الوالدة: “كانت ابنتي في غرفة تغيير الملابس، وكلما جربت رداء تقول إنه غير مريح لها، فأعود إلى واجهات العرض وأبدله، وفجأة، عدت إلى غرفة تغيير الملابس وأنا أحمل رداء آخر، فلم أجدها داخل الغرفة، وهيئ لي أنها شعرت بالملل، وغادرت الغرفة إلى واجهات العرض لتختار بنفسها، ولكنها لم تكن موجودة هناك أيضا، فعدت إلى غرفة تغيير الملابس لأجدها لا تزال داخل الغرفة، تنظر إلي بدهشة وتقول: ماذا حدث لك؟ لقد جئت إلى الغرفة وأنت تحملين رداء جميلا، وقلت لك إنه جميل، ولكنك لم تأبهين لي، وعدت إلى واجهات العرض”.


وتقول الأم: “شعرت بالصدمة عندما سمعت كلام ابنتي، لأنني واثقة تماما أنها لم تكن في الغرفة”.
وفي فيينا، كان شابان يسيران في الشارع ويتحدثان، وقد أخذهما الحديث عن كل ما حولهما، واستبد الحماس بأحدهما، فرفع صوته، ثم التفت إلى صديقه ليرى وقع الكلام عليه فلم يجده إلى جانبه، واستدار يبحث عنه وهو يردد اسمه، فإذا بالصديق يظهر ثانية ويقول له: “ماذا جرى لك، إنني معك، ما الذي يجعلك تدور حول نفسك بهذه الطريقة المضحكة”؟ فرد الصديق: “نظرت حولي فلم أجدك”، وضحك الرجل، ثم تابعا الحديث.
والقصتان حقيقيتان، وفي الأولى اختفت الطفلة بضع ثوان ثم عادت للظهور، دون ان تشعر هي بذلك، وفي الثانية اختفى الصديق ما يقل عن الثانية، والقصة قد تحدث لكل واحد منا، إذ كثيراً ما يكون شخص ما أمامنا، ويهيأ لنا اننا لا نراه ويطلق علماء الظواهر الخارقة للعادة على هذه الظاهرة اسم “الاختفاء البشري المؤقت”، وفيها يختفي الشخص لحظات تطول أو تقصر عن الأنظار، فلا يراه المحيطون به، ثم يعود إلى الظهور ثانية، دون أن يشعر هو شخصيا بما حدث له، ويقول البروفيسور نورمان فريتزهامر، المختص بالظواهر الخارقة للعادة إن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، وقد حقق شخصيا في العديد من الحالات، ومن بينها حالة الأم وابنتها التي اختفت في محل الألبسة الجاهزة ثم عادت للظهور، ويقول البروفيسور نورمان “لم نتمكن من معرفة الطريقة التي تعمل بها هذه الظاهرة، ولم نصل إلى أسبابها، ولكننا على ثقة أنها موجودة”.
ومن الباحثين المهتمين بظاهرة الاختفاء البشري الفوري البروفيسورة دونا هيجبي، وقد حققت في حالة شخص يدعى دانيال سولتس اختفى فترة زادت على ربع ساعة، وروى تجربته بالقول: “كان بعض الأصدقاء يحاولون إطلاق أسهم نارية دون الحصول على ترخيص بذلك، فحاولت منعهم، وقلت لهم إن الحصول على ترخيص لا يستغرق وقتا، ويمكن الحصول عليه من أي مركز للشرطة على الفور، وفي أي ساعة من ساعات الليل أو النهار، فلم يرتدعوا، وبدأوا بإطلاق الأسهم، وفجأة حضرت الشرطة، وطالبتهم بإبراز الترخيص، فقالوا إنه غير موجود، فطالبهم رجال الشرطة بإبراز هوياتهم، والغريب أنه لم يطلب أحد مني ذلك، وجرى اقتياد زملائي إلى المخفر، وبدا وكأن رجال الشرطة لا يشعرون بوجودي، وبعد ساعات، عاد رفاقي، ولاموني لأنني “هربت” عند حضور الشرطة، فقلت لهم إنني كنت موجودا، ورويت لهم ما حدث، ولكنهم لم يصدقوني”.
وتعتقد البروفيسورة دونا هيجبي أن هذه الظاهرة لها علاقة بالقوى التي يحصل عليها الذين يمارسون رياضة اليوجا، ولكنها تقول: “المزعج في هذه الظاهرة أن الذين يتعرضون لها لا يملكون السيطرة عليها، ويختفون دون أن يعرفوا أنهم اختفوا”.
والعلماء يقفون حائرين إزاء ظاهرة الاختفاء الذاتي ولا يملكون تفسيرا لها، كما لا يملكون تفسيرا للكثير من الأمور في حياتنا.



و رغم تكرار هذه الحوادث في العديد من دول العالم، إلا أن العلم لم يتوصل حتى الآن إلى تفسير منطقي لهذه الظاهرة، فهناك من ربطها بموضوع الأطباق الطائرة، حيث ادعى البعض أن حوادث الاختفاء هذه سببها عمليات اختطاف قامت بها مخلوقات من كواكب أخرى، في حين يرى آخرون أن الأمر متعلق بنظرية الأبعاد التي تحدث عنها العالم الشهير "أينشتين"، أي أن الأشخاص الذين اختفوا قد انتقلوا لأسباب مجهولة إلى أبعاد أخرى، و الأمر لا يقتصر فقط على الاختفاء فحسب، فهناك أيضا الظهور الغامض وهذا سيكون في تدوينة قادمة
تابع قراءة بقية الموضوع »»»

الكون المتوازي ( العالم المتوازي )






الكون الموازي

ظهرت نظرية جديدة وضعت علماء الفلك في حيرة من أمرهم، وهي تفترض وجود ما يسمى بـ الانبلاج أو التسطح العظيم الذي سبق ما نعرفه عن الانفجار العظيم، وهي النظرية الأقرب للتصديق بين العلماء حول نشأة الكون

وتقول النظرية الجديدة بوجود كون مواز غير منظور بالنسبة لنا

والفكرة، التي ما زالت في قيد التطوير والاستكمال، ربما وضعت تفسيرا لما يمكن أن يكون قد حدث قبل الانفجار العظيم الذي جاء بالكون إلى الوجود الذي نعرفه قبل ما يقرب من خمس عشرة مليار سنة، حسب تخمين العلماء
وقد تم عرض الخطوط العريضة لأفكار هذه النظرية في كل من جامعة كمبريج البريطانية ومعهد علوم التلسكوب الفضائي في الولايات المتحدة

إن الفكرة تقوم على نموذج خاص يمكن أن يوضح تفاصيل مهمة حول طبيعة الكون الذي نحن فيه وظواهره البائن منها والمخفي

ويمكن لهذا النموذج أن يعطي فكرة لا بأس بها للعلماء حول تفسير ظاهرة لماذا يستمر الكون في التمدد والاتساع على النحو الذي عليه حاليا، أو ما يعرف بالنظرية إم

ويبدو أن هذه النظرية بالنسبة لغير المروجين لها عسيرة أو صعبة على الفهم أو الاستيعاب، فهناك من يدعم النظرية التواترية، والقائلة بأن بناء هذا الكون قائم على سلسة من الأوتار البالغة الصغر التي تتراكم على بعضها لتكون كتلا من المساحة والزمن

وهذه النظرية استحوذت على اهتمام العديد من المختصين في نظريات نشوء الكون خلال السنوات القليلة الماضية، والسبب يعود بدرجة كبيرة إلى كونها لم توضع على محك علمي حقيقي حتى الآن

أما ألافكار الجديدة حول أصل الكون فتقوم على امتداد أو توسيع لنظرية إم، وهي نظرية لا تقف عند حدود الانفجار الكبير القائلة بأن انفجارا هائل الحجم حدث ونتجت عنه كرة نار خرافية تصل درجة الحرارة فيها إلى عشرة مليارات درجة مئوية

والبراهين على هذه النظرية قوية ومقنعة ولا تشوبها شائبة أو يثار حولها جدل أو تناقض أو تقاطع علمي كبير

لكن النظرية إم تعنى وتتفحص ما حدث قبل الانفجار الكبير، وتفيد بأن للكون 11 عشر بعدا، منها ستة أبعاد مطوية ضمن تكوينات ميكروسكوبية ليست ذات شأن يستحق الذكر

وتقدم هذه الافكار الجديدة عرضا علميا في غاية الإمتاع والاهتمام، وتفتح الباب واسعا أمام نظرية الكون الموازي المتجسد في فضاء بأبعاد أعلى من كوننا الحالي

أما فاعلية كوننا المعروف فهي موجودة أو محصورة في خمسة أبعاد فقط، وحسب النظرية فإن الكون كان مكونا قبل الانفجار الكبير من سطحين لكل منهما أربعة أبعاد مكتملة، وأحد هذين السطحين هو كوننا المعروف والثاني هو الكون الموازي الخفي

وهذه الأفكار حول أصل الكون ونشأته قبل الانفجار الكبير تضع مزيدا من الضوء على العلاقة بين الفضاء الكوني الرحب والعالم الميكروسكوبي .

عموما مثل هذه الأفكار لن تجد ضالتها من الإدراك والبرهان إلا بعد فهم دقيق للمعنى العلمي للفضاء والمساحة والوقت والزمن، وهما مكونا العالم المادي كما نعرفه


اذن فان الكون يسير في دائرة ليس لها بداية لها أو نهاية، حالة انبلاج أو انشطار أو انفجار عظيم، ينكمش ويتمدد، يحركه نوع من الطاقة السوداء الداكنة الغامضة المجهولة. هذا ما تنص علية النظرية الجديدة.

وتقوم نظرية بول شتينهارت ونيل توروك على أن الكون يسير في دائرة ليس لها بداية أو نهاية، حالة انبلاج أو انشطار أو انفجار عظيم، ينكمش ويتمدد، يحركه نوع من الطاقة السوداء "الداكنة الغامضة المجهولة" حتى الآن على الأقل.

وقد نشر هذان العالمان مقتطفات من نظريتهما الجديدة في مجلة ساينس العلمية.

يشار إلى أن النظرية السائدة حاليا حول نشأة الكون هي المسماة بـ "الانفجار" او الانبلاج العظيم (بيغ بانغ)، وهو انفجار هائل الضخامة حدث قبل نحو 14 مليار عام، تلته فترة قصيرة جدا من التمدد والتوسع السريع جدا، ثم التبريد، لتلحقه بعد ذلك فترة تمدد مستقرة وبطيئة.

ويقول العلماء أن هذا النموذج الافتراضي لنشأة الكون يمكن أن يفسر مجموعة من المواصفات الكونية التي تحيط بالكون في حالته الحاضرة.

ومن هذه تفسير لماذا تتشابه كل الأشياء كيفما نظر إليها، أو لماذا يبدو الكون مسطحا، تأسيسا على الفرضية الرياضية القائلة إن الخطوط المتوازية لا يمكن أن تلتقي مهما طال بها الزمن أو المسافة.

إلا أن العالمان يقولان إن في النموذج الافتراضي الكثير من الخلل والقصور، فهو، مثلا، لا يفسر ماذا حدث قبل حدوث الانفجار الكبير، ولا يفسر طبيعة أو ماهية النهاية المنطقية للكون.

وكانت المشاكل العلمية قد بدأت تظهر على هذا نموذج أو نظرية الانفجار العظيم في عام 1998، عندما أظهرت الدراسات أن النجوم البعيدة المنفجرة تفيد باستمرار توسع الكون على نحو متسارع.

أما المفاجأة الأكبر فقد تمثلت في أن بعض علماء الفلك خرجوا بفرضية تقول إن الكون ربما انتهى أخيرا إلى الانكماش والانقباض ليصبح كتلة واحدة متراصة خرافية الحجم.

وقد تم بالفعل التثبت من استنتاج أن الكون يتمدد بسرعات أكبر مما كان متصورا في السابق.

وهذا ما دفع العلماء إلى العودة إلى الفكرة الاينشتاينية القديمة القائلة بأن نوعا من أنواع الطاقة السوداء أو القاتمة الطاردة للجاذبية تعمل حاليا في هذا الكون، وهي التي تدفع بكل شئ نحو التمدد والابتعاد والافتراق عن بعضه البعض.

والنظرة الجديدة لهذين العالمين تضع وجود هذه الطاقة المجهولة في مركز تفسير الأشياء، ويطلقان عليها اسم "الحقل المتدرج غير الموجه".

ويعتقدان أنها هي التي تقود دورة تضم بين جنباتها ظاهرة البيغ بانغ، وتضم أيضا فترة لا متناهية في الطول هي التي تجعل من الكون ناعما وفارغا ومسطحا.

العالم بول شتينهارت ،ذكر الحقل المتدرج يغير من صفاته مع مرور الوقت، وهو في النهاية يبدأ في مراكمة كميات من الطاقة تصل إلى حد يصعب معه السيطرة عليها، مما يؤدي إلى انفجارها مكونة مادة وطاقة، تملأ الكون وتدفعه نحو الحقبة التالية من التمدد العظيم".

وأن الصورة كما هي معروفة تتمثل في أن النظرية التقليدية تقول إن الانفجار العظيم هو البداية الفعلية للكون ببعديه الزماني والمكاني، وقبل ذلك كان الفراغ المطلق، وقد ظهر وتوسع من هذا الفراغ كل من الفضاء، والوقت، والمادة، والاشعاع، والطاقة".

أما النظرية الجديدة فتقول إن الانفجار العظيم ليس هو بداية الوقت، بل هو حلقة من سلسلة لا نهاية لها من الدورات مر خلالها الكون بالعديد من الفترات التي تعرض فيها للسخونة، ثم التبريد، ثم الانقباض، ثم العودة من جديد إلى التمدد.

وينقض العالم بول شتينهارت نظرية الانفجار العظيم بقولة : الانفجار العظيم ليس هو بداية الوقت، بل هو حلقة من سلسلة لا نهاية لها من الدورات مر خلالها الكون بالعديد من الفترات التي تعرض فيها للسخونة، ثم التبريد، ثم الانقباض، ثم العودة من جديد إلى التمدد

كيف بدأت النظرية؟:

في عام 1954, مرشح للدكتوراة من جامعة برنسيتون اسمه هيو إيفيرت جاء بفكرة جذرية: أنه يوجد أكوان متوازية, بالضبط شبه كوننا. كل هذه الأكوان على علاقة بنا, في الواقع هم متفرعين منا وكوننا متفرع أيضاً من آخرين.
خلال هذه الأكوان المتوازية, حروبنا لها نهايات مختلفة عن ما نعرف. الأنواع المنقرضة في كوننا تطورت وتكيفت في الآخرين. في أكوان أخرى ربما نحن البشر أصبحنا في عداد المنقرضين.
هذا التفكير يذهل العقل ولحد الآن ما يزال يمكن فهمه. الأفكار العامة عن الأكوان أو الأبعاد المتوازية التي تشبهنا ظهرت في أعمال الخيال العلمى. لكن لماذا يقوم فيزيائي شاب ذو مستقبل بالمخاطرة بمستقبله المهنى عن طريق تقديم نظرية عن الأكوان المتوازية؟
بنظريته عن الأكوان المتوازية, إيفريت كان يحاول الإجابة عن سؤال صعب متعلق بفيزياء الكم: لماذا الأجسام الكمية تتصرف بشكل غير منضبط؟ إن المستوى الكمى هو أصغر ما اكتشف العلم حتى الآن. دراسة فيزياء الكم بدأت في عام 1900, حينما قدم العالم ماكس بلانك هذا المفهوم لأول مرة على المجتمع العلمى. دراسات بلانك للإشعاع دفعت نحو بعض الاكتشافات التي تتعارض مع قوانين الفيزياء التقليدية. هذه الاكتشافات اقترحت وجود قوانين مختلفة في هذا الكون, تعمل على المستويات العميقة غير تلك القوانين التي نعرفها.
في المدى القصير, الفيزيائيين الذين قاموا بدراسة مستوى الكم لاحظوا أشياء غريبة عن هذا العالم. أولا ً, الجزيئات الموجودة في هذا المستوى تأخذ أشكالاً مختلفة بشكل اعتباطى. على سبيل المثال, العلماء لاحظوا أن الفوتونات (رزم صغيرة من الضوء) تتصرف كجسيمات وكأمواج! حتى الفوتون المفرد يقوم بهذا التناوب في الحالة. تخيل أنك ظاهر وتتصرف كإنسان صلب حينما ينظر إليك صديق, لكن حينما يلتفت إليك ثانية ً تكون تحولت إلى غاز!
عُرف بمبدأ عدم التحديد لهايزنبرج Heisenberg Uncertainty Principle. الفيزيائي ورنر هايزنبرج اقترح أنه بمجرد ملاحظة المادة الكمية, فنحن نؤثر في سلوكها. وبالتالى, فنحن لا يمكن أن نتأكد تماماً من طبيعة الشئ الكمى ولا صفاته المميزة, مثل السرعة والموقع.
هذه الفكرة تم دعمها بتفسير كوبنهاجن لميكانيكا الكم. هذا التفسير طرحه الفيزيائي الدنماركى نيلز بور, أن الجسيمات الكمية لا تتواجد على حالة واحدة معينة أو على حالة أخرى, لكن في كل هذه الحالات المحتملة في نفس الوقت. إجمالي مجموع الحالات للشئ الكمى يسمى بدالة الموجة wave function. وحالة الشئ الموجود في كل حالاته الممكنة في نفس الوقت, تسمى بالوضع الفائق superposition.
طبقا لبور, حينما نقوم بملاحظة شئ كمى, فنحن نؤثر في سلوكه. الملاحظة تقوم بكسر حالة الوضع الفائق للشئ وتجبره على اختيار حالة واحدة من دالة الموجة الخاصة به. تفسر هذه النظرية لماذا يحصل الفيزيائيين على قياسات متضاربة من نفس الشئ الكمى: فالشئ الكمى يختار حالات مختلفة أثناء عمليات القياس المتتالية.
تم قبول تفسير بور على نطاق واسع, واحتفظ بقبول غالبية مجتمع علماء الكم. ولكن بعد حين, أخذت نظرية العوالم المتعددة لإيفريت بعض الاهتمام الجدى. وفى الجزء التالي سنقرأ معاً كيف تعمل نظرية العوالم المتعددة.

متعدد الأكوان في نظرية العوالم المتعددة:

Many worlds theory
هيو إيفيرت الشاب اتفق مع ما اقترحه الفيزيائي القدير نيلز بور عن عالم الكم. هو وافق على فكرة الوضع الفائق وأيضاً فكرة دالة الموجة. لكن إيفيرت اختلف مع بور في نقطة حيوية أخرى.
بالنسبة لإيفريت, فقياس الشئ الكمى لا يجبره على اتخاذ حالة معينة أو أخرى. وبدلا ً من ذلك, فقياس الشئ الكمى يسبب تفرع حقيقى في الكون. فالكون تم نسخه تماماً إلى كونين, وكل واحد من الكونين يمثل نتيجة محتملة للقياس. على سبيل المثال, لنفترض أن دالة الموجة لشئ ما هي كلا ً من جسيم وموجة. حينما يقوم الفيزيائي بقياس هذا الشئ, فهناك نتيجتين محتملتين: إما أن يلاحظ هذا الشئ كجسيم أو كموجة.
حينما يقوم الفيزيائي بملاحظة الشئ, ينقسم الكون إلى كونين اثنين لتلبية كلا ً من الإحتمالين. وعلى ذلك, فالعالم الفيزيائي في أحد الكونين وجد أن الشئ تم قياسه على أنه موجة. أما العالم الفيزيائي المشابة في الكون الآخر فقد قاس الشئ على أنه جسيم. وهذا أيضاً يفسر لماذا يتم قياس الشئ الواحد على أكثر من حالة.
هذا الفارق, هو ما يجعل نظرية العوالم المتعددة لإيفريت منافسة لتفسير كوبنهاجن, كتفسيرين لميكانيكا الكم.
على قدر الإثارة التي قد تبدو عليها, فنظرية العوالم المتعددة لإيفريت لها معانى ضمنية بعد المستوى الكمى. فلو هناك حدث له أكثر من نتيجة محتملة, إذن - لو نظرية إيفيرت صحيحة- الكون سيتفرع حينما يتم هذا الحدث. وهذا يحدث حقيقة ً حتى لو اختار الفرد أن لا يقوم بأي فعل.
وهذا يعنى أنك لو تعرضت لموقف يكون فيه الموت نتيجة محتملة, إذن ففى كون موازى لنا, انت ميت. هذا مجرد سبب واحد يجعل البعض يشعر بالإنزعاج تجاه نظرية العوالم المتعددة.

الوجه الآخر المزعج أيضاً في تفسير العوالم المتوازية أنه يهدم مفهومنا الخطى عن الزمن. تخيل أن خط الزمن يعرض تاريخ حرب فيتنام. فبدلا ً من خط زمنى مستقيم يعرض أحداث جديرة بالملاحظة تتقدم للأمام, فخط الزمن حسب نظرية العوالم المتعددة يتفرع ليعرض كل نتيجة محتملة لكل حدث تم. ومن هنا, كل نتيجة محتملة لحدث تم, ستؤرخ.
لكن الشخص لا يستطيع أن يكون مدرك لتوائمه الآخرين - أو حتى موته شخصياً- الموجودة في أكوان موازية. إذن كيف نستطيع أن نعرف أن نظرية العوالم المتعددة صحيحة؟ التأكيد على أن هذه النظرية ممكنة نظرياً, حدث في التسعينيات عن طريق تجربة فكرية thought experiment (تجربة متخيلة تستخدم لإثبات أو تفنيد فكرة ما نظرياً) اسمها الانتحار الكمى quantum-suicide.
هذه التجربة الفكرية جددت الاهتمام بنظرية إيفيرت. التي اعتبرت هراء ً لسنوات عديدة. ومنذ أن تم إثبات إمكانية العوالم المتعددة, توجه الفيزيائيين والرياضيين إلى البحث في المعانى الضمنية للنظرية في العمق. لكن نظرية العوالم المتعددة ليس النظرية الوحيدة التي تريد أن تشرح الكون. وأيضاً ليست الوحيدة التي تقترح وجود أكوان موازية لنا.


وجود توائم للأرض
فكرة ألهبت خيال الأدباء وكتاب الخيال العلمي، وغالباً ما توجد الأرض التوأم في كون آخر بعيد - وغالباً ما تكون مسرحاً لأحداث بديلة ونتائج مختلفة .. فعلى كوكبنا مثلا انتصر الحلفاء على نابليون في معركة واترلو وتم نفيه إلى جزيرة هيلانة. أما في رواية «سطوة نابليون» فيتحدث الفرنسي لويس جيوفوري عن أرض أخرى بديلة ينتصر فيها نابليون ويوحد أوروبا ويهيمن على بقية العالم .. وفي عام 1986 كتب جريجوري بينفورد رواية بعنوان «انتصار هتلر» تدور أحداثها على كوكب يشبه الأرض يصد فيها هتلر هجوم الحلفاء في النور ماندي وينتصر على أمريكا ويدخل واشنطن على ظهر مرسيدس مكشوفة !!

هذه الأفكار الغريبة ولدتها فرضية - أكثر غرابة - تدعي أن الكون عبارة عن «عدة أكوان مستقلة» ولكنها متشابهة من حيث محتواها الداخلي .. ويمكن تشبيه هذه الأكوان - على ضخامتها - بالذرات الصغيرة التي تشكل بنية المواد من حولنا .. فرغم أعدادها الهائلة إلا أن كل ذرة منها تشكل كونا خاصا بها يضم مدارات كثيرة متداخلة «تدور فيه الإلكترونيات السالبة حول النواة الموجبة» !!

ومن المعروف أن المادة السوداء «الموجودة بين الكواكب والنجوم» تشكل معظم مادة الكون.

ولكن لأنها «سوداء» لم يستطع العلماء رؤيتها والتأكد منها - وهي بالتالي موجودة وغير موجودة في نفس الوقت. ومؤخراً اقترح عالمان من جامعة شيكاغو فرضية غريبة لتفسير هذا التناقض. ففي العدد الأخير من مجلة الفيزياء النووية Nuclear Physics اقترح العالمان تيد وسيرفانت وجود الكتلة السوداء في «بعد كوني آخر» وبالتالي لا يمكن أن نراها أو نقيسها .. وحسب رأيهما ان ما نعتبره «كتلة سوداء» ليس إلا محتويات أكوان أخرى غير مرئية تتداخل مع كوننا وتؤثر فيه!!

ورغم أنه لايمكن تفسير فرضية بفرضية أخرى، ولكن إذا افترضنا أن في مجرتنا بليون نجم، وأن واحداً من كل الف نجم يدور حوله كوكب «يشبه الأرض» فهذا يعني أن في مجرتنا «مليون» كوكب شبيه .. وإذا افترضنا أن واحداً من كل ألف من هذه الكواكب يضم حياة راقية فهذا يعني على الأقل وجود 1000 توأم للأرض !

عن ابن عباس وكيف سئل عن تفسير قوله تعالى {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} فقال: هي سبع أراضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم وإبراهيم كإبراهيم ونوح كنوح وعيسى كعيسى - (ذكره ابن كثير، والبيهقي في الاسماء والصفات)!

فـ «الأرض» اسم خاص بكوكب البشر وجاءت بصيغة الجمع في مواضع كثيرة، فهناك مثلاً قوله تعالى {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة} وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام» وكذلك دعاؤه «اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأراضين السبع وما أقللن» .. وجميعها نصوص تشير صراحة الى وجود سبع أراضين شبيهة بكوكب البشر !!

* بقي في جعبتي سؤال محير : على أي أرض يحشر الناس يوم القيامة !؟

فقد ثبت شرعاً أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض مختلفة غير التي نعيش عليها حالياً؛ فقد قال تعالى {يوم تبدل الأرض غيرالأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار}. وقال سهل بن سعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد .. وقال عياض : العفر بياض يضرب إلى حمرة والمعلم: العلامة التي يهتدي بها الناس إلى الطريق كالجبال والأشجار. وجاء في حديث الصور الطويل ( ... تبدل الأرض غير الأرض، فيبسطها ويسطحها، ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة)!!

إذاً؛ سواء قل العدد أو كثر تبدو فكرة التوائم الأرضية مقبولة من جوانب عديدة!!

تابع قراءة بقية الموضوع »»»

ما هو الحلم - التفسير الحديث والتفسير عن القدماء



الحلم لغة إنسانية عالمية، لكنها مع ذلك لغة ذاتية إلى أبعد الحدود. فمن الصعب جدًا على الحالم أن يعيد صياغة حلمه بدقة وبذاتية رؤيته له. فالحلم لغة باطنة، أي إنه ليس لغة تعبيرية قاصرة على نقل معلومات معينة، بل لغة تفعيلية شكل جملها ورموزها أفعال وتحولات على مستوى النفس الإنسانية. وعندما نفك رموز الأحلام اعتمادًا على معارفنا الحالية، نجد أنفسنا أمام عملية نفسانية معقدة تسبر أغوار النفس وتحولاتها الديناميكية وتعيد مجمل العناصر الحلمية إلى شخصية الحالم.


ومع ذلك، فإن هذه العناصر نفسها تتكرر في أحلام أشخاص مختلفين عبر أزمنة وأمكنة متباعدة. ويسبر علم النفس عالم الأحلام ليستخلص من الرموز والصور الحلمية النماذج البدئية العامة التي لا يختص بها زمان أو مكان. وتشكّل هذه النماذج البدئية اللغة الأم ككل لغة تعبيرية. وهكذا، نجد إلى ما وراء لغة الحلم الذاتية، المعنى الفاعل والمحرّض لتفتح المواهب والقدرات الإنسانية الكامنة. وبالتالي، كان التعامل مع الأحلام يندرج عبر التاريخ تحت أنماط مختلفة بحسب مراحل التفتح النفسي التي مرّت بها الشعوب. ولاشك أن هذا التزاوج بين الحلم الذاتي والأنماط الحلمية العامة يشير إلى التوافق بين الصيرورة الداخلية الفردية والمؤثرات الجمعية عليها. ويعكس ذلك، شكل مواز للتوازن النفسي الذي يعطيه الحلم للحالم، توازنًا أوسع وأعمق على مستوى الجماعة، عندما تظهر أنماط حلمية عامة، وتتأكد من ثم أحلام الأفراد من خلال توافقها النمطي مع أحلام الجماعة.

يقودنا ذلك إلى التساؤل حول وجود أنماط حلمية عامة على مستوى الشعوب وعبر المراحل الثقافية المختلفة؛ فإلى أي حدّ يمكن لثقافة أن تنحت نمطها الحلمي، وإلى أي حد ينعكس تفتح اللاوعي وتواتر الأحلام عبر مرحلة معينة في بلورة وبناء البنية الثقافية. تحتاج الإجابة على مثل هذا السؤال إلى جهود وأبحاث واسعة، وحسبنا أن نطرح السؤال، ونحاول البحث عن نقاط سابرة للخلفية الجمعية التي تستوعب الخبرات الباطنة للإنسانية ككل وتدرجها في تراتبية جمعية وفردية بحسب الحالات والأزمنة لتظهر كأنماط حلمية أو رؤيوية.

الصور الرمزية للأحلام:

ترى، هل تطورت لغة الحلم عبر العصور؟ وهل تختلف أحلام الإنسان القديم عن أحلام الإنسان الحديث؟ ومن أين تنبثق رموز أحلامنا الجديدة؟ وكيف يتوافق المعنى الكامن من لاوعينا مع رمزية الصور المأخوذة من حياتنا المعاصرة؟ أفلا يعبّر هذا التوافق عن وحدة عالمي الظاهر والباطن وعن التفتح المشترك العميق للغتي الحلم والواقع؟

تبين نظرة فاحصة، من خلال العلوم النفسانية والتاريخية والأنتروبولوجية، أن الصور الرمزية للأحلام تُشتق غالبًا من العصور القديمة، بل وحتى ما قبل التاريخية. فنحن مثلاً نجد الكثير من الصور والرموز، التي لاتزال تزور أحلامنا، في أساطير الماضي. وينتمي بعض هذه الرموز إلى بدايات تطور البشريات، إذ يحتفظ اللاوعي الجمعي أولى همسات الوعي الطبيعي الكامن المدرك لوجوده. ومثال ذلك صورة الأرض الواسعة والممتدة. إنها صورة أنثوية غالبًا، فيها من جاذبية الأفق الشواشي بقدر ما تمثّل حالة الاستقرار والعطاء. إنها الألوهة التي أخصبها الحب فأنبتت. وترجع هذه الصورة على الأقل إلى نحو مائة ألف سنة، أي إلى فترة ظهور سلفنا المباشر الإنسان العاقل sapien sapien. وكمثال على صورة أحدث نذكر المحراث، وهي صورة ترجع إلى نمو عشرة آلاف سنة. وقد دخلت هذه الأداة إلى لاوعينا كرمز للإخصاب، ولازالت حتى اليوم تحفظ هذا المعنى.

إن الصور الطبيعية كانت أولى الرموز التي تأصّلت في لاوعينا كنماذج بدئية أساسية. وفي الحقيقة، فإننا لانستطيع بحال من الأحوال الفصل بين البيئة الطبيعية ورمزيتها الحلمية. فنحن لانستطيع تمييز النموذج البدئي الذي أبدع الشكل الطبيعي عن النموذج البدئي الذي تفتح فينا كرمز حلمي! والحق إن الوعي الجمعي الكامن هو في الجوهر مبدع الواقع الطبيعي والعالم الحلمي معًا. ويمكننا أن نعدد الكثير من هذه النماذج البدئية - الرموز الطبيعية الأولى، وبخاصة تلك التي تعامل معها الإنسان القديم بشكل مباشر، كالجبل والسهل والصخر والشجر وأنواع الحيوانات والكهف والنار والشمس والقمر والنجوم، والأب والأم، وأعضاء الجسم الإنساني، والبحر والريح والمطر والسحاب والفيضان والجفاف والثمار، والألوان المختلفة كالزرقة والخضرة والسواد والبياض ... إلخ. إن هذا الغيض غير المنتهي يشكل اللغة الأولى التي تواصل معها الإنسان القديم عبر الشكل الواقعي كما وعبر الرمز الحلمي.

كذلك اكتسبت بعض أدواتنا معان رمزية في أحلامنا منذ عصور سحيقة، كالعصا والسهم والحربة والمقلاع والحبل وجلود الحيوانات والإبرة والأدوات الحادة والقاطعة والمشغل ثم القنديل والشمعة والموقد. وترجع كافة هذه الرموز إلى عشرات آلاف السنين، ويمكننا أن نلاحظ تطور بعضها مع بدايات عصر الزراعة والتدجين والاستقرار، حيث دخلت أدوات جديدة على حياتنا اليومية وبالتالي إلى مفردات لاوعينا الجمعي. ونعدد منها السور والبيت والحصن والقرية والمدينة والمعبد واللوح الكتابي والرق والعجلة والعربة وأدوات الزراعة كالمحراث والمعول والمنجل واللجام، وأسلحة القتال كالسيف والخنجر والحربة والرمح، وأدوات البيت كالمقعد والطاولة والسرير وأدوات الطعام والملابس والمغزل والنول وأدوات الموسيقا وأدوات الزينة كالأساور والعقود والأقراط إلخ. وخلال مراحل تالية، ظهرت مع تطور المدنيّات والممالك تعقيدات حياتية سرعان ما تطابقت مع نماذج بيئية في اللاوعي الإنساني مما أدى إلى استمرار تفتح وتوسع اللغة الحلمية كما والإبداعات النفسية-العقلية على حد سواء، ونذكر من هذه الرموز المراكب والصواري والأشرعة والقوافل والجيوش والأبنية الضخمة كالزقرات والأهرامات والأقنية والطرق المعبدة والسلالم والملاعب والأسواق المكتظة إلخ.

لقد انبثقت عبر هذه المراحل الطويلة رموز كانت بالمقابل آتية من عالم الداخل أولاً لتعبّر عن توق داخلي لتحقيق قيم الحياة الإنسانية. ولهذا اكتست هذه الرموز صورًا معقدة ومركبة من أشكال العالم الخارجي ولاشك أن تواحد الإنسان القديم مع الطبيعة كان أحد المعاملات الرئيسية في تفتح هذه الدوافع، كالتوق للطيران أو للغوص أو للتحول إلى مختلف أشكال الإنسان البدئي الكامل. ورموز الحيوانات الأرضية المجنحة من الأمثلة الواضحة في هذا السياق، مثل الأسد المجنح أو الحصار المجنح. وكان لهذه الرموز أحيانًا رأس بشري كما في أبي الهول المصري. ويندرج حلم البساط الطائر في هذا السياق أيضًا حيث يشير إلى القدرة الكامنة في العالم الأرضي على الطيران. وبالمقابل، نجد في رمزية الإنسان-السمكة وأحلام الغوص في المياه أو الشواش، أو التنقيب في الأعماق الطينية والصخرية رموزًا كتوق مماثل للمعرفة والتواحد مع المحيط الأول.

نظرة الإسلام للأحلام

ورد عن نبي الاسلام محمد بن عبدالله أحاديث كثيرة عن الأحلام ومنها (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب. وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا صالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدثْ بها الناس).

فالنبي قسم الأحلام إلى ثلاثة أنواع، الرؤيا والحلم وأضغاث الأحلام، ، فالرؤيا هي مشاهدة النائم أمرا محبوبا ، وهي من الله تعالى، وقد يراد بها تبشير بخير،أو تحذير من شر، ويسن حمد الله تعالى عليها، والحلم هو ما يراه النائم من مكروه، وهو من الشيطان، ويسن أن يتعوذ بالله منه ويبصق عن يساره ثلاثا، وأن لا يحدث به. وأضغاث الأحلام وهي عبارة عن رغبات ومخاوف مكبوتة في العقل الباطن


الحلم في المفهوم القديم

تُشتق الكلمة الفرعونية التي تشير إلى الحلم من فعل اليقظة أو الاستيقاظ. ويعكس ذلك المفهوم المصري للحلم حيث يدخل الحالم إلى عالم مختلف عن الواقع اليومي ويصبح المستقبل مكشوفًا لديه. وكانت هذه النظرة للحلم سائدة في معظم الحضارات القديمة، إنما مع تفسيرات مختلفة أحيانًا لآلية الحلم أو الاتصال بالعالم الآخر أو حتى لوظيفة الحلم. ففي الموروث السومري-الأكادي الحلم خلق ليلي يتصل اتصالاً وثيقًا بالنوم والموت. وتقع تجربة الحلم مثل أية تجربة ليلية تحت تأثير الشيطان. ويسمح لنا وجود الإلهين ما-مو وزيكيكو ابني الشمس وإله الحلم آن -زا-كا في قائمة الشياطين الليلية بافتراض أن الحلم يولد من الأرض الكبرى، أي الجحيم عند البابليين. لكن مفهوم الجحيم هنا كما هو واضح هو عالم اللاتمايز. إن الحلم هو نفس الحي، ويتألف من مادة هوائية. ويقارن هذا النفس الغريب في ملحمة جلجامش بظل إنكيدو البطل الصاعد من الجحيم.

إن النظرية الأساسية في تفسير الأحلام في الصين تقوم على المبدأ الطاوي أن الذات الإنسانية تتألف من عنصرين هما الـ "هوين Houen" و"البو P’ô". والبو هو النفس المتعلقة بالجسد والتي تتحلل بتحلله. أما الهوين فيحل في الجسد عند الولادة، إنه النَّفْس – النَّفَس الذكي. وفي حين ظل البو مرتبطًا بالجسد، فإن الهوين يستطيع مغادرته في ظروف معينة، ومنها حالة الأحلام خلال النوم، فيصادف أنفاس أشخاص آخرين بل وأنفاس سحرة وسرانيين وموتى وقوى فوق طبيعية. ويستطيع الهوين تحقيق رحلات بعيدة في الأحلام الارتحالية إلى بلاد سرانية وذلك خلال ثوان قليلة. وعبر هذا المنظور يمكن أن نستنتج تفسيرًا طاويًا للحلم التنبؤي وإن كانت النظرية لاتذكره بشكل واضح.

ونلحظ تراتبية واضحة في مصادر الأحلام الصينية، وبخاصة خلال الفترة التالية لعصر التشو. فالحلم وسيلة للتوصل مع العوالم فوق الطبيعية، وأولها عالم الرب الأعلى في السماء، ثم عالم الآلهة فعالم الأسلاف ثم الأشباح ثم الأحياء. ويمكن أن نجد في هذه التراتبية انعكاسًا لتحقيق نفسي وروحي متدرج. فالمصدر الأعمق للأحلام هو الألوهة العليا، ثم تأتي الآلهة، وهي تزمر هنا للدوافع العميقة في النفس البشرية. ويمكن أن ينطبق ذلك على مجامع الآلهة في مصر وبابل والهند أيضًا. وتمثل الآلهة هنا النماذج البدئية الأساسية. أما عالم الأسلاف فيرمز إلى ما يستقر في اللاوعي الإنساني من تاريخ التطور الثقافي. أما الأشباح فهم إشارة على الأرجح إلى الأوهام والقوى الانفعالية غير المنضبطة في نفسانية الإنسان. وأخيرًا يصبح الحلم فائق التعقيد مع عالم الأحياء الذين يمثلون فيه غالبًا دور الحالة الراهنة لصيرورة التفتح النفسي.

أما في الهند، فإن الأحلام تكشف للرائي جوانب من المطلق، قبل أن يصل إلى مرحلة التواحد معه. وتقول نظرية المراتب الأربع إن النفس البشرية تتألف من ثلاث سويات طبيعية ومن رابعة فوق طبيعية. وتكون السويات الأولى غير مستقرة، بدءًا بحالة اليقظة، ثم بحالة الحلم حيث تستطيع النفس البشرية التحرك واستكشاف مجاهل لاتستطيع بلوغها في حالة اليقظة، وانتهاء بحالة الحلم العميق الذي يُعدّ الخطوة الأولى في توحيد الكائن مع المطلق. ويصف أوبانيشاد براشنا Pracna هذه المرحلة بأن

الضياء فوق الطبيعي يغمر الكائن فلا يرى بعدها الأحلام وتسري الغبطة كلها في جسده،

ويضيف أوبانيشاد كانشيتاكي:

عندما لايحلم النائم بأي حلم، فإنه يتواحد مع النَّفّس؛ ففيه تدخل الكلمة مع الأسماء كلها، وفيه يدخل البصر مع الأشكال كلها، وفيه يدخل السمع مع الأصوات كلها.

فالحلم في الفلسفة الهندية هو حلم حقيقي للذات الإلهية، ولهذا فهو يعكس ما وصل إليه المريد من شفافية داخلية. وعندما يتجاوز المريد مرحلة الحلم، والنوم بلا أحلام، فإنه يصل إلى السوية الرابعة، وهي رتبة التواحد ببراهمن. ويصف أوبانيشاد مايتريي غيبة المتأمل في موضوع تأمله:

إن الذي تنتفي حواسه، كما في النوم العميق، وينتفي فكره تمامًا، ويركز في أعماق شعوره، يتأمل ذاك الذي يُدعى أوم، الذي لاينام ولايهرم ولايموت ولايتألم. وعندها يصبح هو أيضًا الذي نسميه أوم، المرشد إلى النورانية....

ونجد في الشامانية، لدى شعوب سهوب سيبيريا وتركيا ومنغوليا وتونغوسيا وغيرها، تمييزًا واضحًا بين الحلم-الرؤيا والحلم-التحقيق. وحلم التحقيق قريب جدًا من التواحد الهندي بالمطلق وإن كنا لانملك الوثائق الكافية لتأكيد ذلك. في حين أن حلم الرؤيا هو حلم تنبؤي ويتم فيه تلقي رسائل من الآلهة.

أما الحثيون فلم يهتموا بالحلم التنبؤي. فالآلهة لاتحاول أبدًا الكشف عن أسرار المستقبل للبشر، والمؤمنون بالمقابل لايحاولون إزاحة النقاب عنها، ومع ذلك فإن أهمية الحلم لديهم تكمن في أن هدف الرسائل الحلمية من الآلهة هو إعادة المؤمن إلى الصراط المستقيم! ويشير ذلك بالتالي إلى الهدف الروحي الذي حمله الحثيون للحلم.

نشير أخيرًا إلى الحالات الثلاث للحلم الفارسي. ففي الحالة الأولى لاتستطيع النفس التحكم بنشاطها الخاص خلال النوم، ولايمكن للحواس الخمس الإحساس بالصور الماثلة في المخيلة، وتخضع للأحاسيس الداخلية كالعواطف. وفي الحالة الثانية يحدث أحيانًا أن تتعرض النفس لتغيرات خلال النوم، فيري الحالم أشياء تتصل بحالته النفسية، فإذا كانت روحه حارة يرى نارًا، وإذا كانت باردة يرى ثلجًا إلخ. أما في المرحلة الثالثة، فتتجرد النفس من الأحاسيس وتلتفت إلى النظام الشعوري بالأشياء الروحية، فيكشف لها ما يحدث في عالم الواقع. وكما نلاحظ، فإن هذه السويات تقود أيضًا إلى تجربة عميقة عبر الأحلام الحقة في المرحلة الأخيرة.

الحلم والواقع في المنظور القديم

قبل أن نعرض إلى مناهج تفسير الأحلام في الحضارات القديمة، لابد لنا أن نتأمل هذا التواحد الذي كان سائدًا في القديم بين الحلم والواقع. فتفسيرات الأحلام القديمة كان يستمد مادته من امتلاء وواقعية الرموز الحية. ولهذا كان لابد من رسالة يحملها الحلم. وكان على المفسِّر أن يعرفها ويحددها. ويعكس ذلك النفسانية العامة التي كانت سائدة في المجتمعات، والتي لاتزال سائدة في مجتمعات كثيرة اليوم، حيث تستحوذ فكرة معرفة المستقبل أو الغيب على الأنماط التفسيرية. ولهذا نجد أن الحالم ومفسِّر الأحلام كانا ينتميان إلى حلقة نفسانية واحدة. وبما أن الحلم يشكل جزءًا لايتجزأ من الحياة، فقد كان على المفسِّر أن يكون قادرًا باستمرار على التواصل النفسي مع الحالم ومع البيئة التي ينتمي إليها. ولهذا لم يكن أي شخص بقادر على تفسير حلم أي شخص آخر. ونجد مثال هذا التواحد مع الحالم وحلمه ومعرفة تفسيره بشكل واقعي صحيح في ملحمة جلجامش. فقد حلم الملك مرات عديدة إن الجبل الذي كان يقف عليه مع صديقه إنكيدو قد انهار. وتبين لنا الأسطورة أن والدة جلجامش كانت كاهنة ضليعة في تفسير الأحلام، وكان معنى الحلم إنه سيغلب عدوه.

كان القدماء يأخذون إذن بحقيقة الحلم ومعناه الواقعي. لكن مع تطور مقدرات الإنسان النفسية والذهنية أصبح أكثر قدرة على التواصل مع صور النماذج البيئية في لاوعيه، مع عقلنتها وتلطيفها، مما أعطاها شيئًا من التجريد عن الواقع الملموس لتصبح أكثر مساسًا بحياته الداخلية، ونلحظ ذلك بشكل واضح مع أرطميدوروس والقرون الميلادية التالية له.

إن كتب ووثائق التفاسير القديمة، الشعبية منها بشكل خاص، تحفظ لنا بقايا صور النماذج البدئية Archétypes التي لم تكن مفهومة تمامًا في غالب الأحيان، بل ومبهمة في أحيان كثيرة. وقد حفظت لنا بعض هذه التفاسير جزءًا من الحقيقة في هذا الخليط المتناقض بين الرمز والمعنى المنسوب له. فقد لامست بعض مفاتيح تفسير الأحلام القديمة العلاقة الكامنة بين الصور الرمزية والنفسانية، مما أعطى التفسير الواقعي بعدًا ذاتيًا.



كلما غصنا في أصول الصورة الجمعية، اكتشفنا تتاليًا لاينتهي ظاهريًا من النماذج البدئية التي لم تكن لتسترعي الانتباه قبل العصر الحديث. ولهذا فإننا نعرف حول رمزية الأسطورة والحلم أكثر من أي جيل سبقنا. وفي الحقيقة، كان أناس الماضي لايتفكرون برموزهم، بل كانوا يعيشون ويتأثرون بمعاني هذه الرموز دون وعي منهم.

ويمكننا القول إن هذا التماهي مع الرموز، أي عدم تمايز نفسانية الإنسان بشكل واضح عن الطبيعة، هو الذي جعله يحيا صوره الحلمية بشكل واقعي، وينتظر أن يكون لها دائمًا تحقق ملموس.

تفسير الأحلام في القديم

إن المسافة التي تفصلنا عن الماضي كبيرة، بحيث أنه بات من الصعب علينا فهم المعاني التي كانت تُفسَّر بها الأحلام فهمًا دقيقًا، وذلك على الرغم من الاكتشافات الهامة جدًا في مجال وثائق التدوينات الحلمية. والسبب الرئيسي لذلك في رأينا أن بنيتنا النفسية تغيرت إلى حد كبير عن بنية إنسان الماضي.

لقد ارتبط تفسير الأحلام القديم في معظم الحضارات بالفنون التنجيمية الأخرى. ففي بابل، لم يكن مفتاح الأحلام لينفصل عن الموروث التنبؤي الأكادي، لا بالترتيب العام ولا بطريقة تدوين النبوءة. وكان مفسّر الأحلام، الأسير للشكل الخاص بالطرق الأخرى في التنبؤ مثل قراءة الكبد الحيواني أو الزيت أو حركات الطيور أو مواقع النجوم إلخ، يقوم بمماثلة المعطيات الحلمية بمعطيات العلوم التنجيمية الأخرى. وهكذا كان العراف البابلي يحاول دائمًا مكاملة الرمز الحلمي مهما كان غريبًا ومدهشًا في أطر العالم الموضوعي. وينطبق هذا الأمر إلى حد كبير على الكاهن المصري أو على الحكيم الصيني.

ومن جهة أخرى، عنيت أمم كثيرة نذكر منها الهندية والفارسية والبابلية والمصرية والكمبودية والصينية بأوقات الأحلام. ومن المدهش الاتفاق فيما بينها على أن أحلام الفجر تكون الأقرب إلى التحقق. ويرى الفرس أن ثمة أيامًا معينة من الشهر القمري هي الأنسب لرؤية الحلم الحقيقي. ولكل يوم من أيام الشهر عندهم تأثيره على التفسير وعلى تحقق الحلم. أما في الصين، فكان على المفسِّر أن يأخذ بعين الاعتبار السنة والفصل ووضع الأرض والسماء ويحدد أنفاس الين واليانغ مع أخذ القمر والشمس والنجوم بعين الاعتبار من أجل تفسير الحلم. ويعكس ذلك نظرة الصينيين الفلسفية لكلية الوجود.

نشير أيضًا إلى اهتمام القدماء بحماية أنفسهم من الأحلام. فالحلم الذي يكشف للإنسان المصري ما يخبئه له المستقبل من معوقات يجعله يلجأ إلى القوى السحرية للتخلص منها عندما يستيقظ. فالدخول إلى عالم الحلم عند المصريين هي لحظة دخول إلى عالم الشواش، ولهذا على المصري أن يتخذ الاحتياطات كأن يأخذ معه الآلهة مثل نيت Nieth.

وبحسب المنظور الديني البابلي تُعدّ كل تجربة في عالم الأحلام خطرة. ولهذا، كان ثمة أهمية فائقة منذ أقدم العصور السومرية "لتحرير" الطاقة السحرية المركزة في الحلم. ويُعبَّر عن هذا التحرير في الطقوس البابلية بفعل "شارو" الذي يعني حرر (من الشر أو الخطيئة) كما ويعني فسّر وشرح! وهكذا، كان سرد حلم على أحدهم هو الطريقة الأكمل للتحرر ذاتيًا ولإبعاد الآثار السلبية للتجربة الحلمية. أما في الهند فنجد موروثًا كاملاً للحماية من الأحلام السيئة. فالنوم بعد الحلم يلغي الحلم. ولهذا عند رؤية حلم سيء يجب على الحالم أن يصلي ويعود للنوم. وربما كان اليابانيون هم الوحيدون الذين شككوا بضرورة أو بفعالية طرق التخلص من نتائج أحلامهم. لكنهم بالمقابل كانوا يلجأون إلى طريقة لجعل أحلامهم سعيدة، فيضعون تحت وساداتهم صورة طقسية خاصة.

سنحاول فيما يلي أن نعرض باختصار شديد لأهم طرق تفسير الأحلام في الحضارات القديمة التي وصلنا منها وثائق وفهارس خاصة بهذا الأمر. ونهدف من عرضنا هذا إلى إعطاء فكرة عن طريقة فهم الإنسان القديم للحلم مقارنة مع فهمنا الحالي له.

كان ثمة عدة تقنيات لتفسير الأحلام في مصر. وكان أهمها التلاعب بالألفاظ ومدلولاتها، أو ربط الأفكار بالاعتماد على لفظتي كلمتين. كذلك كان يتم الربط رمزيًا بين الحلم وتفسيره، ومثال ذلك أن رمز الثعبان يعني وفرة المؤن، لأن إلهة الوفرة الزراعية هي الثعبان. أما تفسير الحلم بعكسه فكان تقنية أندر استخدامًا. وتكشف لنا التفاسير المصرية عن الحاجات والتطلعات التي كان المصريون يعيشونها: فهم كانوا يخشون السرقة والسجن وفقدان الوظيفة، وكانوا على المستوى الشخصي يخشون الآلام والموت والمرض والحياة القصيرة والبؤس. ويعكس ذلك نفسانية مرهقة بسبب الفقر الهائل الذي كانت تعيشه طبقة عامة. ومقارنة بالأحلام الكمبودية مثلاً نجد أن تفاسير الكمبوديين كانت بمعظمها لصالح الإنسان، ويشير ذلك إلى راحة نفسانية وفرتها إمكانية عيش مقبول وقابل للتحسن.

أما التفسير البابلي للأحلام فكان يتم بواسطة جداول خاصة. وكان واضع هذه الجداول لايتردد باختراع المزيد منها ليستنفد كافة الاحتمالات الممكنة. ولهذا كانت قائمته تصويرًا للواقعين الحسي والتحليلي معًا. ومع ذلك فإن هذا المسرد ما كان ليكفي دون وجود العراف القادر على فهم الرسالة الإلهية. وتثبت المفردات المستخدمة صلة الحلم البابلي بالعالم السفلي، الأمر الذي يتوافق مع كون الإله المرسل للأحلام هو الإله الشمس قائد نفوس الموتى في الليل. وكما الأمر بالنسبة للمصريين، فإن جداول الأحلام تصف اهتمامات وحاجات البابليين، وتُظهر اهتمامًا خاصًا بالحصول على الأطفال وعلى المناصب والثروة، وهي تعكس أيضًا الخوف من المرض والمصائب، وتدل على نفسانية أكثر استقرارًا وأكثر تعلقًا بالحياة الدنيا.

إن الأحلام الكنعانية-الفينيقية التي وصلتنا قليلة جدًا وهي تتصل بالأسطورة مباشرة، وتعبر عن الاهتمام بالدورة الزراعية. ففي أحد النصوص الأوغاريتية نجد أن الإله إيل يحلم أن عليان بعل سيعود من الموت بعد أن خلصته الإلهة عنات. وتلك إشارة إلى أن السموات ستمطر سمنًا والوديان ستسيل عسلاً. وعلى الرغم من عدم توفر وثائق لتفاسير الأحلام الكنعانية، لكننا يمكن أن نستنتج من دراسة الأساطير، بل والموروث الآرامي والسرياني والعربي في المنطقة، أصول التفاسير البعيدة في بلاد الشام عمومًا، والتي كانت ترتبط كما يبدو بحياة زراعية غنية ونفسانية متوازنة في تطلعاتها المعيشية والروحية.

أما في الهند، فقد مرّت التفاسير بعدة مراحل تبين بوضوح تطور مفهوم الحلم وتفسيره خلالها. ويرجع أقدم تفاسير الأحلام الهندية إلى الفيدا. ونجد فيه وصفًا لنفسانيات الأفراد بحسب طبائعهم. فمثلاً: يرى أصحاب الطبع الدموي في أحلامهم مشاهد جبال وأراض وغابات تعصف فيها الرياح، وعددًا من الكواكب والنجوم المعتمة، والقمر وقد فقد نوره. في حين أن أصحاب الطبع الأكثر برودة يرون مشاهد أكثر اعتدالاً، إلخ. ونلحظ في هذه الرمزية إشارات تعليمية حول طبيعة النفس أكثر منها تفاسير للأحلام. والحق أن الحضارة الهندية تميزت بهذه التعاليم المهذبة للنفس فانعكست على مجمل الحياة الإنسانية. ومع ذلك، نجد أن الأحلام خلال مرحلة أحدث استقلت عن طبائع البشر وأفسحت مجالاً للأحلام القادمة من أعماق النفس، وذلك عبر رسائل الآلهة. ويتواتر ذكر الأحلام في الأدب الهندي، كما في ملحمتي المهابهاراتا والرامايانا. وتتكرر في بعض القصص الشعبية الشبيهة بألف ليلة وليلة الأحلام التي يرى فيها أمير فتاة في نومه فيغرم بها فيبحث عنها حتى يصل إليها. وتحفظ هذه الأحلام الأدبية المعاني التي تعبر عن مراحل بحث الإنسان الهندي عن المعرفة وعن توقه إلى اللامحدود. وهكذا يتحول تفسير الحلم في الهند إلى ممارسة سرانية، كما في مدرسة كشمير Trika. ويُعدّ الحديث عن الأحلام الهندية مدخلاً إلى دراسة أحلام الرؤى والتحقق وتفاسيرها وبخاصة في البوذية الهندية والصينية، وسنعود إلى هذه النقطة لاحقًا.

وينطبق ما ذكرناه عن التفسير الهندي على الأحلام الصينية إلى حد كبير. كانت الأحلام الصينية تُصنَّف قديمًا وفق ثلاث مراتب. لكن هذا التصنيف غامض جدًا بالنسبة لنا اليوم. وفي مرحلة تالية صُنّفت وفق ستة صنوف تعكس حالات نفسانية واضحة. وهي حلم الرعب وسببه حالة رعب وحلم الفكرة وسببه ما كنا نفكر فيه قبل النوم وحلم الأمس، وسببه ما جرى الحديث حوله أو ما حدث في اليوم السابق، وحلم الفرح وسببه حالة فرح، وحلم الخشية وسببه خوف من شيء ما. ويتم تفسير الأحلام وفق هذه التصانيف التي تشكل بالأحرى تحليلاً لنفسية الحالم، إضافة إلى ما تشير إليه طاقة الحالم من توازن وتناغم مع العالم. فكل شيء في بنية وآلية الجسم بكليته، بما فيه الأحلام، يتوافق مع حدي الأرض والسماء. ولهذا، عندما يكون الين قويًا فينا نحلم مثلاً إننا نجتاز كمية كبيرة من الماء ونحن خائفون. وعندما يكون اليانغ قويًا نحلم أننا نجتاز نارًا عظيمة وإننا نحترق. وعندما يكون الين واليانغ متساويي القوة نحلم بالحياة والموت. إن هذه الطريقة في التفسير تعتمد كما نلاحظ على فكر فلسفي عميق، وهي تجعل من الحلم وسيلة لمعرفة الذات ولتحقيق توازن نفسي وروحي عند الحالم. ولهذا فإن المفسّر هو بدرجة معينة حكيم يعمل عمل الطبيب النفسي في سبر نفسانية الحالم وفهمها.

إن تفاسير الأحلام في مختلف الحضارات القديمة، رغم خصوصياتها وتباعدها الزمني والجغرافي، تلتقي في أنماط عدة كما لاحظنا. ولعل الحكايات الشعبية التي لاتزال تتكرر حتى أيامنا هذه حول بعض الأحلام تعبر خير تعبير عن هذه النقطة. فالحكايات الشعبية اليابانية مثلاً تورد قصص شراء حلم الآخرين المتكررة في أكثر من ثقافة شعبية عالمية. ومنها أن أحدهم حكى لصديقه أنه رأى في الحلم موقع كنز، فعرض عليه صديقه شراء الكنز منه فقبل، وكان أن استطاع الشاري الوصول إلى مكان الكنز والحصول عليه! ولايخفى علينا ما في هذه القصة من عبرة وجوب التمسك بأحلامنا وطاقاتنا وعدم التفريط بالمواهب الممنوحة لنا.

كذلك نلاحظ أن تفسير بعض الرموز الحلمية يتطابق في أكثر من ثقافة. ففي اليابان، كان كتاب التنجيم مستعارًا من الصين، واسمه طريق الين واليانغ. وعلى الرغم من أننا لانجد في الصين هذا النهج في التفسير، لكن اليابانيين طوّروا الفلسفة الصينية باتجاه أكثر تصنيفية بحيث يمكن تفسير الرموز بشكل مباشر أو غير مباشر. فالحلم بالماء مثلاً يمكن أن يشير إلى حريق في حين يشير حلم النار إلى الطوفان. ونجد مثل هذا التفسير المعاكس في مصر القديمة وثقافات أخرى. ومن الرموز المتكررة أيضًا الحلم براهب أو زاهد أو عابد يعطي الحالمة جوهرة لامثيل لها في العالم فيكون ذلك دلالة على الحمل بطفل سيكون ذا مواهب وحظ كبير، كما في أحلام الكمبوديين. وفي الأحلام اليابانية نجد الراهب الذهبي نفسه يدخل عبر فم الحالمة ليملأ أحشاءها. وتتكرر القصة في الأساطير السرانية السورية والمصرية القديمة، حيث يشير الحلم بطفل أو شيخ يدخل الفم أو الأحشاء إلى ولادة عظيمة. لابد أن نشير أيضًا إلى حلم هام يتكرر في تفاسير اليابانيين والسياميين والكمبوديين والصينيين والمصريين وغيرهم، وهو فقدان سن أو ضرس، وتفسيره موت أحد الأقرباء، وإذا كان السن مكسورًا فقد يشير إلى المرض والموت، ويمكن تحديد المتوفى بحسب موقع السن وحجمه إلخ. ويتفق هذا التفسير تمامًا مع تفسير أرطميدوروس الذي لابد أن ننهي حديثنا عن التفاسير القديمة به، وهو الذي يُعدّ دون شك الأقرب إلى المنهجية العلمية الحديثة.

لم يكن أرطميدوروس الوحيد الذي ترك لنا كتابًا في "تعبير الرؤيا" لكنه كان أول من عالج مفهوم الحلم وتفسيره بطريقة منهجية صحيحة. وقد عاش في القرن الميلادي الثاني في أفسس، لكن شهرته انتسبت إلى قرية والدته فلقب بالدالديائي De Daldia. وقد اشتهر بتواضعه واعترافه بخطئه إذا لم يحسن التفسير. وهو لم يعرف بالطبع مصطلح اللاوعي الحديث، لكنه كان يتعامل معه ويشعر به كمفهوم، فلو تأملنا في عمق تفسيراته للأحلام لوجدنا في معظم الحالات رمزًا أساسيًا ينطلق منه. والحق أن أيًا من المسائل النفسانية التي نعالجها اليوم لم يغب عنه.

وتبين لنا أعماله أنه كان يعرف تعددية الرموز ومعانيها، وإنه كان يعرِّف على المستوى الموضوعي كما وعلى المستوى الذاتي دون أن يفصل بين المنظورين. ويلعب الجسد الإنساني دورًا هامًا عنده، فداخل الفم يرمز إلى البيت والأسنان هم سكانه. والرأس يمثل الأب. ومن تفسيراته مثلاً التي تتفق مع التفسيرات الحديثة الحلم بأنف كبير أو جميل، وهو دلالة جيدة على الرضى الداخلي عند الحالم وعلى نجاح أعماله وعلى اتصاله بأشخاص مرموقين. ولكن إذا حلم أحدهم بأنه بلا أنف فإن أعماله ستنهار، والمريض سيموت. والتفسير مستمد هنا من قوة النَّفّس الذي يستنشقه الأنف، وهو يأخذ منحى آخر في حلم آخر بالنسبة لإرطميدوروس. فإذا حلم أحدهم إن له أنفين فهذه دلالة أكيدة على نزاعات عائلية، وهو يرتكز بذلك دون شك على فهم رمزية الأنف من كونه حلاً شكليًا أمثليًا وحيدًا في الوجه المتجانس.

يقول أريطميدوروس: إن الرموز التي تتكرر عدة مرات في الأحلام تشكل بالنسبة لفكرنا دعوة للتفكر بشيء محدد وبجذب وتوجيه انتباهنا له. وتعليقه هذا على الحلم المتكرر يأخذ به علم النفس الحديث. وإن كنا لم نتطرق إلى الحلم المتكرر في الحضارات المختلفة، لكن معظمها أولته اهتمامًا خاصًا، ورأت أنه منبه إلى حدوث أمر هام. ووفق التحليل النفسي فإن أعماقًا بعيدة في النفس تحاول بذلك النفاذ إلى نطاق الوعي والبقاء فيه. إنها أشبه برسالات تحمل أخبارًا عاجلة وتتكرر باستمرار حتى يُسمح لها بالدخول وتصبح مقبولة في نطاق الوعي.

أحلام الرؤيا والتحقق

ارتبط غالبًا مفهوم الرؤيا في الحلم بنبوءة قابلة للتحقق. ونجد أمثلة كثيرة على أحلام ملوك مصريين أو آشوريين أو فرس أو غيرهم يظهر فيها إله للملك ويعلمه بوجوب خوض حرب ضد الأعداء أو هزيمتهم. وكان الحلم يأتي معاكسًا أحيانًا، ويشير إلى هزيمة واندحار جيش الملك. وكانت الرؤى تستشف مسافة زمنية أوسع أحيانًا، لتتنبأ بمصير الأمة. ويتكرر هنا حلم هام يصف فيه الحالم أنه رأى نفسه وقد تحولت أعضاءه إلى مواد مختلفة. ومن الأحلام الشهيرة في هذا المجال حلم سلطان قونيه الذي فسّره له بهاء الدين ولد والد الشيخ جلال الدين الرومي، مفاده أنه رأى رأسه من ذهب وصدره من الفضة وبقية جسمه بدءًا من السرة من البرونز وإليتيه من الرصاص وقدميه من القصدير. وكان التفسير إنه بعد عصره الذهبي ستتراجع الأمة تدريجيًا إلى أن يحل عصر يكون فيه التحلل كثيرًا وتكثر الأمة وتنتهي مرحلة السلاجقة.

لكن أحلام الرؤيا ارتبطت في حالات أخرى كما سبق وذكرنا بتحقق روحي رفيع. وفي هذه الحالة يكون الحلم نذيرًا بالمرتبة التي بلغها السالك أو المريد، ويكون في بعض الأحيان مشاركًا، بما هو رؤيا، في التحقق والاستنارة. ولاشك أن الفلسفة البوذية الهندية بلغت مرحلة عليا في هذا المضمار، نستشفها من إجابات الحكيم الموقر ناغاسينا الشهيرة على تساؤلات الملك ميلندا الذي جاءه طلبًا للمعرفة. فعندما سأله عن طبيعة الحلم أجابه إنه إشارات تجتاز طرقات الفكر. وهناك ستة أنواع من الحالمين كما سبق وذكرنا آخرهم أصحاب الحلم الحقيقي. وهؤلاء يحققون شروطًا خاصة يحدثنا عنها أحد معلمي اليوغا القدماء: فعندما يضبط الإنسان نَفَسه يستطيع أن يكون حرًا في أحلامه، ويحقق خلالها الرؤى التي يطلبها. وشرط تحقيق هذا الحلم-الرؤيا هو ألا يكون الحالم في حالة غير واعية، بحيث يكون مستيقظًا على حقيقة ذاته، فلا يكون نائمًا أو غافلاً ولا مستيقظًا. كذلك عليه قبل أن يلجأ إلى النوم أو الاسترخاء أن يتنفس وفق طريقة خاصة ليضبط أنفاسه ويصبح على تماس مع الطاقة التي فيه.

تحفل حياة أو أسطورة البوذا بالأحلام الرؤيوية التي فسّرها أو التي حلم بها هو نفسه. وثمة ثلاثة أحلام رئيسية في الأسطورة تصف مراحل حياته الأخيرة. أولها لأمه التي تصف دخوله إلى صدرها كفيل أبيض هو أجمل الفيلة التي رأتها. وعندما اقترب موعدة ولادة البوذا رأى والده حلمًا خرج فيه البودهيساتفا من البيت تحف به الآلهة ليتشرد في الغابة. وعندما كان على البوذا أن يترك البيت في رحلته بحثًا عن الاستنارة تروي الأسطورة حلمًا عتيق اللغة وبالغ الأهمية رأته زوجه وتصف فيه ما يصيبها من هزة أرضية واقتلاع الأشجار وتروي تفاصيل كثيرة مخيفة، فالشمس والقمر يهويان، ويُقص شعرها وتقطع يداها وقدماها وتصبح عارية إلخ، لكن البوذا يطمئنها، فتفسير ذلك ليس شيئًا، إذ أن حليها المبعثرة ويدها المقطوعة وعريها وأهوال الطبيعة من حولها، ذلك كله يشير إلى أنها ستمر بمرحلة تتخلى فيها عن أنوثتها لتصبح إنسانًا!

وتذكر الأسطورة أخيرًا مجموعة من الأحلام رآها بالتتالي البوذا نفسه. وكان أولها يشير إلى أنه لم يحقق الاستنارة بعد، ثم تتدرج لتتحقق استنارته فيأتي إليه رؤساء العائلات والطبقات ويحصل على كل ما يلزمه ليكون قادرًا على مساعدة الآخرين.

تشير هذه الأحلام إلى المعنى الفلسفي العميق الذي كان للحلم في الهند. وفي الحقيقة، فإن هذا العالم الذي نحيا فيه هو الحلم، في حين أن ما ندعوه حلمًا ليس لا أقل ولا أكثر مما نتعامل معه على أنه واقع. ومع الاستنارة، يصبح الدخول إلى عالم الحلم استيقاظًا إلى عالم وحدة العالمين والباطن. ويعبر الفكر الطاوي عن ذلك بطريقة أخرى. فخلال النوم، الحكيم لايحلم، وخلال اليقظة لاشيء يعكر صفوه. إنها نظرية اللافعل الصينية. فالحلم الطاوي لايمنع محاولة فهم الحلم وتفسيره إنما ذلك بالنسبة للإنسان العادي الذي لم يرتق روحيًا بعد. أما الإنسان المتأمل فعليه أن يرتفع إلى مستوى أعلى. وليس ذلك دعوة إلى اللامبالاة كما قد نظن، فبدلاً من معرفة العالم بتحليله يستطيع الحكيم أو الرائي معرفته بالتواحد معه داخليًا. كذا، يتأمل تشوانغ تشو مفهوم الحلم والحالم ووحدتهما بأسلوب بات شائعًا في الأدب الصيني:

حلم تشوانغ تشو إنه كان فراشة، فراشة سعيدة. كان يصفق دون أن يعرف إنه تسو. وفجأة استيقظ وعرف نفسه تشو. فلم يعد يعرف إذا كان تشو الذي حلم بأنه فراشة، أو إنه إذا كان الفراشة وقد حلمت بأنها تشو!

العلم الحديث للاحلام

الحلم هو سلسلة من التخيلات التى تحدث أثناء النوم, و تختلف الأحلام في مدى تماسكها و منطقيتها,وتوجد كثير من النظريات التي تفسر حدوث الأحلام، فيقول سيجموند فرويد يقول أن الأحلام هي وسيلة تلجأ إليها النفس لأشباع رغباتها و دوافعها المكبوتة خاصة التى يكون أشباعها صعبا في الواقع ففى الأحلام يري الفرد دوافعة قد تحققت في صوره حدث او موقف و المثل الشعبى القائل الجعان يحلم بسوق العيش خير تعبير على هذا ، و لكن غالباً ما تكون الرغبات في الحلم مموهة أو مخفية بحيث لا يعى الحالم نفسه معناها, و لذلك فأن كثير من الأحلام تبدو خالية من المعنى و المنطق شبيهة بتفكير المجانين على عكس أحلام اليقظة التى تكون منطقية جدا

يقدر أحد خبراء الأحلام أننا نحلم لمدة ساعتين كل ليلة ، وبناء عليه فإن الشخص العادي البالغ من العمر 70 عاما يحلم خلال حياته فترات يبلغ معدل مجموعها 50000 سـاعة (أي ما يساوي سـت سنوات) .

ودراسة الأحلام وجدت لها آثار على الألواح الحجرية التي ترجع إلى سومر أقدم حضارة عرفتها البشرية، واعتقدت بعض الشعوب القديمة مثل الإغريق أن الأحلام عموما هبة من الآلهة لكشف معلومات للبشر وزرع رسالة معينة في عقل الشخص النائم.

واهتم العلماء العرب المسلمون بالأحلام وتفسيرها وأصبح ذلك علما بحد ذاته عند بعض المفسرين مثل “محمد بن سيرين ، كما اهتم به مفكرون مثل “محمد بن علي محي الدين بن عربي” ( في كتابيه “الفصوص” و”الفتوحات المكية”)، و”ابن خلدون “، وقد سعى ابن عربي وابن خلدون إلى تفسير الأحلام وتحليلها وتقسيم أنواعها ومعرفة أسبابها ومصادرها، بينما لم يبدأ اهتمام علماء الغرب بدراسة الأحلام إلا حديثا
يعج الأدب العالمي بأشياء عن الأحلام . يقول البخيل لنفسـه في إحدى ترانيم عيد الميلاد أن شبح مارلي ( وهو بالتأكيد رؤيا في الحلم) ما هو ببساطة سوى قطعة من اللحم أو الخردل لم تهضمها المعدة . وفعلا ، فإن سوء الهضم والمشاكل الصحية الأخرى قد تسبب أحلاما غريبة.

حقا لقد ظل تفسير الأحلام على مدى القرون وسيلة جيدة لكسب العيـش . يستخدم الكهنة في بعض المجتمعات الأحلام لتشخيص الأمراض ، وكشف أسرار الزنا ، والتنبؤ بالحمل والطقس ، وتحديد أماكن تواجد حيوانات الصيد . أصبحت الأحلام في القرن العشرين ، حسب نظرية التحليل النفسي التي وضعها سيجموند فريود ، من اختصاص أطباء العلم النفسي وأطباء الأمراض العقلية ، وأصبح الكثير من المرضى الذين يتلقون العلاج النفسي يقضون ساعة مع الطبيب المعالج يروون له أحلامهم . لقد قل الاهتمام بالأحلام في هذه الأيام ، نظرا إلى ظهور العلاجات التي تأتي بالنتائج بسرعة والأدوية المضادة للأمراض النفسية .

قبل أن تتعرض المجلات الصحية في مقالاتها لبحث الأحلام ، لأنها حسب ما هو معروف حتى الآن لا علاقة لها بالصحة . مع هذا نتلقى الكثير من الأسئلة من القراء عن الأحلام لأنهم يعتقدون أنه لا بد أن يكون للأحلام علاقة ما بالصحة . المشـكلة هي أن الأحلام ، بل والنوم بذاته ، لا زال يكتنفه الغموض . أما وقد قلنا ما قلناه ، فلنحاول الآن الإجابة على بعض الأسئلة عن الأحلام . هـل يتقطع النوم بسبب الأحلام ؟ أنا أحلم كثيرا ودائما أشعر بالتعب في الصباح .

كلا ، فالأحلام تشكل جزءا حيويا من النوم المريح . كل إنسان يحلم (سواء تذكر حلمه أم لم يتذكره) باسثناء من يعانون من مرض في الدماغ . النوم له أربع مراحل حسبما تبين من تذبذبات كهربائية يرسلها الدماغ . خلال مرحلة الحلم ، المعروفة بنوم حركة العين السريعة ، تتحرك العينان تحت الجفون . كثير من أخصائيي التحليل النفساني يعتقدون أن النائم يحلم أيضا خلال مراحل النوم الأخرى ، ولكن الأحلام خلال مرحلة حركة العين تكون أحلاما نشيطة وفي الغالب غريبة وهي الأحلام التي يرجح أن نتذكرها ، لا سيما إذا حدثت خلال المرحلة التي تسبق الاستيقاظ مباشرة . نمر أثناء النوم بكل من هذه المراحل الأربع مرة كل 90 إلى 100 دقيقة ، الأحلام تحدث أثناء مرورنا بتلك المراحل، والمفترض أن هذا يجعل النوم مريحا . إلا أن الشخص الذي يحلم أحلاما مزعجة قبل الاستيقاظ مباشرة قد لا يشعر بالراحة .


لـمــاذا نحـلــم ؟

هناك العشرات من النظريّات عن ذلك . يعتقد الدكتور فريود ، الذي بدأ البحث الحديث بشأن الأحلام ، أن الأحلام تعبّر عن رغبات لم تتحقق متجذرة في مشاكل عاناها الشخص أثناء الطفولة وبقيت مكبوتة بدون حل . يعتقد كارل جانك ، وهو أخصائي أحلام آخر مشهور، أن الحلم عبارة عن باب خفيّ صغير لمأوى خفيّ تعتكف فيه الروح .

لقد تقدم الباحثون الحديثون بأفكار أكثر واقعية ، فالكثيرون منهم يعتبرون الأحلام أحداث بيولوجية لا معنى لها وأنها نوبات متكررة من النشاطات الكهربائية الصادرة عن الدماغ الفطري ومحفّزات عشوائية يحولها الدماغ إلى صور غريبة . هناك فكرة أخرى تزعج الكثيرين من الباحثين تقول إن الأحلام ما هي إلا حطام ترسبات نفسانية يجب أن يتخلص منها الدماغ . تقول هذه الفكرة أيضا إنه ليس هناك من وظيفة للأحلام تؤديها ، فلو كانت الأحلام مفيدة لماذا لا نتذكر المزيد منها ؟ باحثون آخرون لهم نظرية أخرى تقول إن الأحلام رواسب أيام الحياة الفطرية عندما كان للرعب وللتهديدات التي تميّز الأحلام فائدة في إعداد الإنسان البدائي لمصارعة الحيوانات المتوحشة وما شابهها .

الحقيقة هي أن لا أحد يعرف لماذا نحلم وهل هناك من فائدة من الأحلام . الأحلام عبارة عن قصص نرويها لأنفسـنا خلال الليل . ومع أن هذا الكلام ليس إلا تخمين وليس حقيقة علمية ، إلا أن هذا هو كل ما يمكن قوله .

كـيـف أستـطيـع أن أتـذكـر أحـلامـي

بعض الناس يتذكرون أحلامهم دائما ويرونها على غيرهم . إلا أن أكثرنا ينسون أحداث الليل بما فيها أحلامهم ، ولا داعي لمحاولة تذكر أحلامك ، إلا إذا كنت أنت تريد ذلك . وإذا كانت هذه هي رغبتك، قل لنفسك قبل النوم إنك تريد أن تتذكر أحلامك. احتفظ بورقة وقلم أو مسجل إلى جانب سريرك وقم بتسجيل كل شيء فور استيقاظك.ربما يكون من المجدي تدوين أحداث اليوم في دفتر يوميات قبل أن تنام. يقول الأخصائيون أن مثل هذه التصرفات قد تساعد على تذكر الأحلام، ولكن ذلك ليس أمرا مضمونا. علاوة على ما ذكر فإنك عندما تتذكر أحلامك وترويها للآخرين تميل إلى جعلها تبدو معقولة وعقلانية. إنك في الواقع تحرر أحلامك وتنقحها وتملأ الفراغات الموجودة فيها . لا يوجد هناك أي طريقة لحفظ الحلم أثناء حدوثه .
مــا هــو الـكــابــوس ؟

ينتشـر الكابوس بين البالغين والأطفال . من المعتقد أن حوالي 10% من الناس يصابون بكابوس مرة في الشهر على الأقل . ضغوط الحياة العادية أو فقدان الشخص لوظيفته أو وفاة أحد أفراد العائلة ، أي من هذه العوامل قد يسبب حدوث الكابوس . ارتفاع حرارة الجسم أو المرض أو تناول الأدوية أو التوقف فجأة عن تناول بعض الأدوية قد يسبب أحلام سيئة . إذا استيقظت مذعورا ، أخبر أحدا عن هذا الكابوس الذي أصابك – فقد يكون في ذلك فائدة لك . انهض وامش بعض الوقت ، إذا وجدت ذلك ضروريا . لا تعنّف نفسـك إذا كان الكابوس مروّعا أو مليئا بالمناظر المشينة . الأحلام لا تعبّر عن تصرفاتك المقبلة ولا تكشف بالضرورة عن رغباتك الدفينة ولا تروي حقيقة ماضيك . الأحلام ، كما قلنا ، يكتنفها الغموض بالكامل .
تابع قراءة بقية الموضوع »»»

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير: بلوجرويب © 2011