لافويزن


ملكة الشعوذة في فرنسا خلال حكم الملك لويس الرابع عشر تدعى (كاثرين ديشيز لافويزن ) و تدعى اختصارا (لافويزن ) شاع بين الناس ان احدى اشهر نساء العصر المدام (دي مونتيسابان ) خليلة الملك طلبت مساعدتها عن طريق الفرن الاسود . كانت ترى ان لها قوى لا تقهر فلا شيء محال امامها ، و لن يقجر على استيعاب جبروتها سوى الله

و عندما كادت مساوء اعمالها الشيطانية تصل الى الملك ذاته طلبتها العدالة في حملة تطهير واسعه شملت نصف السحرة في باريس و نشرت من الفضائح ما لامس اعلى المستويات

لافويزن امرأة قصيرة ممتلئة القوام مقبولة الشكل ، قيل انها ورثت قواها من والدتها التي مارست السحر و الشعوذة و اصبحت شهيرة جدا لدرجة جعلت الامبراطور اوستريا و ملك انكلترا يطلبون نصحها

عاشت في فيلا انيقة في باريس مدعية ان عملها شريف و كانت عرفاة اجادت النظر في الكرة الزجاجية كما اجادت قراءة الكف بالموازنه مع تعابير الوجه ، اذ يصعب اخفاء مشاعر القلق و الحب حضرت جرعات للحب و مساحيق السعادة باعته ضمن لفائف "الحرير " و "التفتا" و اعدت وصفات من الحشائش لاجهاض الحمل غير المرغوب به ، كما وضعت الميراث للعشاق و الازواج ، و كما تقول انها نقلت معارفها الى الانائب الاسقفي العام في باريس و الى اساتذة عديدة في السوربون بعد ان طلبوا منها الحضور ليسألوها بعض الاسئلة عن علم التنجيم . و اضافت قائلة لم يروا فيما قلته ما يوجب الانتقاد و الحقيقة ان ما قالته حدث فعلا ، و كم سعدت بكونها ملكة السحر المكرس للشر في باريس .

لم يكن بالامكان موازنه احد بها سوى عدوها (لابوس ) ، كانت اولا تبحث عن زبائنها بين عامة الشعب ، و استفحل طموحها مع ازدياد شهرتها ، و غدت على اتصال مع المجتمع الراقي و البلاط الملكي . لم تتحل بأيه كوابح اخلاقية ، و كم من شخص رفيع المستوى ابدى استعداده لبيع اي شي مقابل التخلص من عدوه او ليحد من شأن خصومه و ذللك للمحافضة على دوام قوتهم و نفوذهم

كا ن السم اختصاصها و قد حظيت بخدمة اثنتين من النساء اللواتي اظهرن عبقرية لا توصف فيما يتعلق بإعطاء الوصفات ، و قمن بمنحها سبعا و خمسين وصفة سم مختلفة ، تمكنت من خلالها تطوير مئات الانواع الاخرى تأكدت من اختلاف الاعراض الظاهرة على كل مريض من خلال تنويع الجرعات القاتلة لزبائنها ، و هذا يعني استحالة تحديد نموذج الموت و تتبع الفاعل من قبل المسؤولين للوصول اليها

حاولت بحذر شديد و مرات عدة التخلص من زوجها تاجر المجوهرات ، بعد ان اتخذت عشيقا جديدا و هو لص مغمور يدعى ( لي ساغ ) لكن محاولاتها جميعا باءت بالفشل اذ كانت خادمة لافويزن (مارغوت ) حليفة له . كانت الاطباق المسمومة توضع له على الطاولة و قد انقذته تلك الخادمة مرة عندما وكزت مرفقه حالما رفع اناء الحساء الى شفتيه . اعطته مرة اخرى جرعه سامة ظهر مفعولها لحد ما ... يتبع

و تركته يعاني الرعاف الدائم من انفه مع الحازوقة ، و كان اصديقاؤها المقربون يلقون عليها تحية الصباح قائلين : " صباح الخير مدام " كيف حال زوجك الم يمت بعد ؟؟!!

و اكثر ما يثير البغض و الاشمئزاز فيما يحصل في الفيلا فهو القداس الذي تهئ له القس و الرداء الكهنوتي و الاضحية ، و كانت تردتدي من اجل تلك الاحتفالات رداء مصمما و مطرزا خصوصا لهذا الغرض ، و هذا قد اعترفت في محاكمتها انها تحتفظ بفرن في حديقتها تلقي فيه جثث المئات من الاجنه و الصغار و حديثي الولاده و الاجنه المجهضة التي استعملتها في طقوسها ، و اعتادت لافويزون نشر رماد الجثث في حديقتها

حدث في عام 1679 ان وزير الحربية بعث للملك رساله سرية قال فيها ان المرأة تدعى لافويزن قد ازدادت ثرثرتها ، اذ فضحت صراحة شأن السيدتين دي فيفوني و دي لاموت حين سألتاها عن طريقة تمكنهما من التخلص من زوجيهما ، ثم تسأل عمن ستسلط لسانها في المرة القادمة يا ترى ؟؟

اصبح البلاط في هياج و اططراب حينما اصر الملك على وجوب الوصول لحل لمسألة السم تلك ، بغض النظر عن رتبة القائم بتلك المهمة او عن جنسه او عن مركزة

كان الاسم الذي افزعه هي المدام (دي فيفوني) قريبة المدام دي مونتسبان ) التي تربطه بها علاقة حميمة في البلاط

اعتقلت لا فويزن مع شركائها ضمن حملة التطهير التي امر بها الملك لعاصمته ، اما لي ساغ الذي استبدلته لافويزن بعشيق اخر يدعى لاتيور فقد اذاع اسرارها كلها ، تمت الاشارة الى الكثير من اسماء الاستقراطيين الذين تعاملوا مع السحر ، بيد ان لافويزن لم تعلق او تقل شيئا عن المدام (دي مونتي سبان ) او عن ايه مساعده قدمتها لها ، كان لي ساغ هو الذي افشى اسمها تحت الاستجواب المؤلم كما ادلى بطلب عشيقة الملك مساعدة لافويزن حين احست انه سيفلت من يدها و بالاضافة للجرعات التي اعطتها اياها لتثير اهتمام الملك ، كانت لها يد في طقوس لي فويزن الدينية

نقل رئيس الشرطة نيكولاس دي لارينية للملك صورة حقيقية عما كان يجري في الخفاء و الخوف يتملكه ، فأمر لويس بضرورة نقل الوثائق المتعلقة بمدام دي مونتي سبان الية مباشرة ، ثم قام بإحراق دليل التجريم و الادانة بيده ، و نادرا ما تحدث مع السيدة الاخرى ، و لم يكن يعلم ان نسخ الادلة نفسها كانت في حوزة الشرطة

كمحاولة اخيرة احتجت لافويزن ان الادوية الموجودة في منزلها كلها كانت مطهرات للاستعمال الشخصي ، بينما تعللت باستخدام الفرن الموجود في الحديقة لخبز طعامها ، و لكن عندما اقتحم رجال الشرطة المكان وجدوا ما يشبه معملا صغيرا لصناعه السموم و مخزنا للشمع الاسود و نسخا عديدة عن عقيدة ابليس ، مع مجموعه من التماثيل الشمعية الصغيرة التي تتنصب بالابر و الدبابيس

تم احراف لافوزية حية عقوبة لها على اخطائها ، بقيت في النهاية مصرة على خطئها و قد دفعت بالصليب امامها حين تعالت ألسنه اللهب بجانبها .

التعليقات

أكتب تعليقك

جميع الحقوق محفوظة | تصميم وتطوير: بلوجرويب © 2011